أبو علي سينا

القياس 194

الشفاء ( المنطق )

فقد بان وصح أن استعمال المطلق والوجودي « 1 » على هذه الصفة ليس بجيد ، وأن التعليم « 2 » الأول يخالفه . وإن كان لقائل أن يقول : إن هذا القياس غير مؤلف ، فإن الكبرى إذا كانت بهذه « 3 » الجهة فيجب أن يكون الأوسط مشتركا فيه ، فيقال : إن كل فرس يمكن أن يكون متحركا في ذلك الوقت . وهذا كاذب ؛ لأن في ذلك الوقت « 4 » لا يمكن أن يكون شئ متحركا غير الإنسان ، إذ كان قد وجد كل متحرك إنسانا ، وحين يوجد كل متحرك إنسانا « 5 » يستحيل « 6 » أن يكون الفرس متحركا . لكنا نقول له : إن ذلك لا يوجب كون هذه القضية الممكنة « 7 » كاذبة محالة ، وأعنى بالممكنة الممكنة بالإمكان الخاص . فإن ذلك القول لا يكون محالا ولا واجبا . فإنه وإن « 8 » وجد أن « 9 » لا متحرك هو « 10 » فرس ، فليس ذلك كذبا محالا ، ولا صدقا حقا ضروريا ، بل هو أمر بين هذين . فهو « 11 » الممكن الخاص الذي يقع على المطلق . وأما الممكن الذي لا يقع على المطلق ، ويعتبر فيه الزمان المستقبل ، فلا يمكن أن يقال إلا ويدل عليه فيه بوجه ما على الزمان المستقبل . فإما أن لا يأتلف « 12 » منه مع هذا المطلق قياس البتة ، وقد ألف ؛ وإما أن لا يراعى ما ذكروا . وما علينا من ذلك شئ ، فإن علينا أن نحكم في كل موضع بما يجب فيه ، مع اعتبار أنه إن كان المراد بالمطلق كذا « 13 » كان كذا . وإن كان المراد بالمطلق شيئا آخر ، كان له حكم آخر . وما علينا أن نناقش في الألفاظ ، ونصر « 14 » على أن قائلا على كذا دون كذا .

--> ( 1 ) والوجودي : في الوجود س . ( 2 ) وإن التعليم : فإن التعليم م . ( 3 ) بهذه : هذه ع . ( 4 ) وهذا . . . الوقت : ساقطة من ع . ( 5 ) وحين . . . إنسانا : ساقطة من س ( 6 ) يستحيل : مستحيلا د ؛ مستحيل س ، سا . ( 7 ) بالممكنة : الممكنة س . ( 8 ) وإن : إن س ( 9 ) أن : ساقطة من ع ( 10 ) هو : فهو س ، ن ؛ وهو ه . ( 11 ) فهو : وهو سا . ( 12 ) لا يأتلف : لا يلف م . ( 13 ) بالمطلق كذا : المطلق كذب س . ( 14 ) ونصر : أو نصر س ، ه .