أبو علي سينا
القياس 169
الشفاء ( المنطق )
ثم إن الممكن أمر ليس صحيح الوجود مستقرا « 1 » بذاته ، بل هو أمر إما أن يكون عدما ، وإما أن يكون متحققا بعدم « 2 » ، فيحتاج في تحديده إلى أن يحد بالسلب كما قد علمت من الواجب في تحديدات أمور عدمية . ولما كان الأمر الوجودي في نفسه أسبق إلى التصور ، وكان العدم إنما يتصور « 3 » بالقياس إليه ، أعنى أن العدم نفسه إنما يتصور بأنه عدم معنى وجودي ، كما قد سلف لك بيانه ، فيجب أن يكون الأمر الضروري أسبق إلى التحقيق والتصور . فإن الضروري هو الأمر الذي وجوده يستحق الدوام ، إما مطلقا ، وإما عند وجود الشرط ، فلا يكون وقت من الأوقات لا يوجد فيه إما مطلقا وإما عند وجود الشرط « 4 » . فالضرورة « 5 » تدل على وثاقة الوجود . ويمكن « 6 » تصوره مبتدئا . ولأن المحال ضرورة مقرونة بالعدم ، فيكون المحال إنما يتصور من جهة الضروري « 7 » كأنه الذي موجود له دائما صدق القول إنه معدوم . فإذا أخذنا « 8 » الضروري في حد الممكن ، أخذنا ما هو أشهر في نفسه عند الجمهور وعند التحقيق . أما عند الجمهور ، فلأنهم لا يفطنون للممكن الذي عند الخاصة . وأما عند التحقيق ، فلأن المتصوّر الأول هو الموجود . وأما الممكن العامي « 9 » فهو ما ليس بممتنع . وتصوّر الممتنع إنما هو من حيث هو واجب أن لا يوجد ؛ وتصوّر الواجب هو من حيث هو موجود « 10 » يستحق الدوام ، فلا يكون البتة معدوما . فالواجب والضروري متصور أيضا قبله . والمحال متصور أيضا قبل الممكن . أما « 11 » العامي ، من حيث هو عامي ، فإنما يتصوّر بأنه ما ليس بمحال . وأما الخاص فلأن المحال أبسط نسبة إلى المعنى الوجودي منه ،
--> ( 1 ) مستقرا : مستقرة د . ( 2 ) بعدم : لعدم د ، م . ( 3 ) يتصور : + بالقياس إليه سا . ( 4 ) فلا يكون . . . الشرط : ساقطة من ع . ( 5 ) فالضرورة : والضرورة ع . ( 6 ) ويمكن : فيمكن د . ( 7 ) الضروري : الضرورة ع . ( 8 ) أخذنا ( الأولى ) : أخذ ع . ( 9 ) العامي : ساقطة من د . ( 10 ) هو موجود : له وجود ع . ( 11 ) أما : وأما ع .