أبو علي سينا
مقدمة القياس 12
الشفاء ( المنطق )
الدور ، فإنه يلاحظ ، كما لاحظ لاشيليه - حديثا - أن لهذين الشكلين وظيفة خاصة ، لأن من القضايا ما وضعه الطبيعي أن يكون سالبا ، ومنها ما وضعه أن يكون جزئيا ، فينبغي أن يكون ثمة وسيلة للبرهنة عليه كما هو ، وإذن فهذان الشكلان ليس بمستغنى عنهما « 1 » . 3 - الأقيسة ذوات الجهة : أشرنا من قبل إلى ثنائية المنطق الأرسطي وجمعه بين الصورة والمادة ، والنظر والواقع ، والأقيسة ذوات الجهة أحد أمثلة هذه الواقعية المنطقية ، لأنها تحاول أن تبين مدى تحقق الحكم وجوبا أو إمكانا أو امتناعا . ولا شك في أنها دقيقة وغامضة ، وقد زادها الشراح تعقيدا حتى عدّت ضربا من التمارين المنطقية المملوءة بالأخطاء ، واستبعدت من كثير من المؤلفات المنطقية . ولكن ابن سينا يستمسك بها ، ويعالجها في كتبه المطولة والمختصرة ، فيقف عليها في « كتاب القياس » مقالتين أو يزيد ، في أكثر من مائة صفحة « 2 » ، ويشرحها شرحا مستوفى في كتابي « النجاة » « 3 » ، « والإشارات » « 4 » . والقضايا نوعان : مطلقة ، وذوات جهة ، وتتكون الأولى من الموضوع والمحمول والرابطة ، في حين أن الثانية يضاف إليها ما يبين نوع العلاقة بين المحمول والموضوع ، هل هي ضرورية أو ممكنة أو ممتنعة ؟ وهذه الإضافة هي الجهة ، ولا يفوت ابن سينا أن يشير إلى اختلاف الشراح في تعريفها ؛ محاولا أن
--> ( 1 ) ابن سينا ، كتاب القياس ، ص 119 - 120 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 124 - 228 . ( 3 ) النجاة ، ص 24 - 39 . ( 4 ) الإشارات ، ص 32 وما بعدها .