أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 67
الشفاء ( المنطق )
ولعل هذا التوفيق هو الذي مكّن لنظرية الوجود الثلاثي الإسلامية في العالم المسيحي . فألبير الأكبر يعتنقها بنصها ، والقديس توماس بعد أن شرح نظرية أرسطو الاسمية أحل الكليات محلها في العقل الفعّال « 1 » . وزعيما الدومينيكانية هذان يفرقان كما فرق ابن سينا بين الأجناس الثلاثة : الجنس الطبيعي ( genus naturale ) ، والجنس العقلي ( genus mentale ) ، والجنس المنطقي ( genus logicum ) « 2 » . ولم تكن المدرسة الفرنسسكانية أقل تأثرا بهذه النظرية من زميلتها الدومنكانية ، فدنس اسكوت ممثلها الأول يقول بها ، ويقرر أن للكليات ثلاثة أنواع من الوجود « 3 » . وهناك تعبيرات مشهورة في اللاتينية ، وهي وحدها تفصح عن أصلها العربي ، فيقال إن الكليات موجودة ante res ( قبل الكثرة ) ، أو in rebus ( في الكثرة ) ، أو post res ( بعد الكثرة ) « 4 » . وباختصار ارتبطت نظرية الوجود الثلاثي بنظريتى العقل والمعرفة الإسلاميتين ، وشاركتهما فيما أحدثتاه من حركة في الفلسفة المسيحية ، وخاصة في القرن الثالث عشر . ( ج ) المخطوطات التي قام عليها لقد كان مخطوط المتحف البريطاني نقطة البدء لهذا النشر الذي نحن بصدده ، ذلك لأنه أول مخطوط وقعت يدنا عليه ، ويرجع عهدنا به إلى نحو خمس عشرة سنة مضت ، يوم أن اتخذناه أساسا لدراسة تاريخ " الأرجانون " في العالم العربي « 5 » . ولم نلبث أن ضممنا إليه مخطوطات أخرى منها ما هو أصح منه
--> ( 1 ) Janet et Seailles , Hist . de la philos . p . 510 ; Jourdain , La philos . de . St . Thomas II . p 373 . ( 2 ) Janet et Seailles , op . cit . , p . 511 . ( 3 ) Gilson , Avicenne et le point de depart de Duns Scot . , dans Archives , 1928 , p . 129 et suiv . ( 4 ) Prantl . Gesch . d . Logik II , 347 - 350 . ( 5 ) Madkour , L Organon , p . 20 .