أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 65
الشفاء ( المنطق )
ويلاحظ ابن سينا - وبحق - أنهم درجوا على أن يقصروا هذا الوجود الثلاثي على الأجناس والأنواع ، مع أنه يصدق على الكليات جميعها « 1 » . ويلاحظ أيضا أن الكلى في نفسه معنى ، سواء أكان موجودا في الأعيان أم متصوّرا في النفس ، وهو بهذا لا يوصف بأنه عام أو خاص ، وإنما يلحقه هذا الوصف من الأفراد التي يصدق عليها « 2 » . فالجنس الطبيعي هو تلك الحقيقة الكلية في ذاتها والصالحة لأن تصبح جنسا بتصوّرها في الذهن أو بتحققها في الأفراد « 3 » . والجنس العقلي هو القدر المشترك بين الأفراد من هذه الحقيقة ، والأساس الذي يقوم عليها انطواؤها تحت صنف واحد « 4 » . والجنس المنطقي هو مجموعة الخصائص المقولة على كثيرين مختلفين بالنوع « 5 » . وعلى هذا فالكلي له نواح ثلاث ، ناحية ميتافيزيقية يلحظ فيها أنه صورة مجردة خارجة عن الزمان والمكان ، وأخرى موضوعية يصدق بها على أفراد كثيرين ندركه فيها ونستخلصه منها ، وثالثة منطقية يصبح بها مجموعة من الخصائص التي تقال على صنف معين . غير أن التفرقة بين الأجناس الثلاثة لا تخلو من غموض وقلق ، وأسماؤها لا تتلاقى مع مسمياتها تمام الملاقاة . ويظهر أن ابن سينا أحس بذلك ، ولم يعد إليها في بحوثه الأخرى ، واكتفى بذكر الكلى مبينا ما له من وجود ثلاثي « 6 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 65 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 66 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) انظر مثلا " الشفاء " ( مخطوط المتحف البريطاني ) ص 360 ( ا ) سطر 16 وما بعده .