أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 60
الشفاء ( المنطق )
3 - الفكر واللغة : المعنى وثيق الصلة باللفظ الذي يؤديه ، لأنه ثوبه ووعاؤه ، وبدونه يضل ويصبح وكأن لا وجود له . فلا يمكن تبادله بين الأفراد ، بل ولا استحضاره في ذهن الفرد الواحد ؛ وقديما قالوا إن التفكير حديث نفسي . ومن هنا ارتبط التفكير باللغة ، واحتاج منطق المعاني إلى شئ من دراسة الألفاظ وفي جو البلاغة والحوار اليوناني نشأ منطق أرسطو ، وهو نفسه يشتمل على مباحث لفظية ولغوية متفرقة ، فنظرية المقولات تعتبر إلى حد ما تصنيفا لطائفة من الألفاظ ، وقد قامت على التفرقة بين المترادف والمشترك « 1 » . و " كتاب العبارة " أو " اللغة " كما يسمى أحيانا ، يشرح أجزاء الجملة ويبين كيفية تكوينها . ويمكن أن يعد " طوبيقا " دراسة مفصلة لطائفة من الألفاظ « 2 » . وبعد أرسطو اطردت السنة ، فلم يجد تلاميذه وشراحه بدا من أن يعرضوا في دراستهم المنطقية لبعض مباحث الألفاظ ، على أنها مقدمة ووسيلة لا جزء وغاية ، وما " إيساغوجى " إلا تصنيف آخر لمجموعة منها . بيد أن الرواقيين لم يقفوا عند هذا الحد ، فقد غلوا وعدوا المنطق جدلا كله ، وخلطوا بينه وبين الريطوريقا ، فأضحت دراسة الألفاظ من أهدافه الأساسية . « 3 » وبذا خرجوا على فكرة المعلم الأول مما دفع المشائين - وفي مقدمتهم الإسكندر الأفروديسى - أن يردوا عليهم ، ويثبتوا أن البحوث اللغوية ليست إلا مجرد تمهيد للمنطق « 4 » .
--> ( 1 ) Barthelemy , Categories dans Dict . des Sc . philos . , p . 248 . ( 2 ) Hamelin , Le systeme d Aristote , p . 97 ( 3 ) عثمان أمين ، الفلسفة الرواقية ، القاهرة ، 1945 ، ص 87 - 88 ؛ Janet et Seailles , Hist . de la philos . , p . 490 . ( 4 ) Prantl , Gesch d . Logik , 436 et suiv .