أبو علي سينا
العبارة 94
الشفاء ( المنطق )
لا لم يكن له أن يقول : فكل « 1 » إنسان إذن لا حكيم . وذلك لأن قوله : لا ، معناه ليس كل إنسان حكيما « 2 » . وهذه كما علمت لا يلزمها : فكل إنسان إذن لا حكيم ، وليست في قوة نقيض تلك ، « 3 » بل في قوة ضدها . وإنما لم يكن قولنا : كل إنسان هو لا حكيم ، نقيضا ، إذ النقيض إنما يكون نقيضا إذا سلب عما أوجب ، كما أوجب . « 4 » فأما « 5 » إذا « 6 » سلب من حيث هو محمول ، ولم « 7 » يسلب من حيث هو محمول بكمية ما معلومة ، لم يكن السلب سلبا لما أوجب من حيث أوجب . فربما لم يكن المحمول كاذبا في نفسه ، بل بجهة حمله ، فإذا تركت الجهة بحالها لم تدر ما يكون . فإذا كان الحمل للحكم « 8 » كذبا « 9 » بشرط عمومه ، فيجب أن يرفع « 10 » عموم حمله فيقرن السلب بالسور الموجب فيرفع « 11 » عموم الإيجاب . واعلم أنه وإن كانت أجزاء القضايا قد تزال عن أماكنها في بعض الأوقات فلا تؤثر في المعنى على حسب التعارف فإن « 12 » لكل جزء منها مكانا طبيعيا . أما السور فقد يبدل « 13 » مكانه ، فيقال الناس أحياء كلهم أو طرّا ، فيؤخر « 14 » السور « 15 » ، ويفرق بينه وبين الموضوع ؛ وإنما مكانه الطبيعي هو مجاورة الموضوع . وكذلك الرابطة قد « 16 » يبدل موضعها « 17 » الذي لها ، فيقال تارة « 18 » يوجد الإنسان عادلا وتارة الإنسان يوجد عادلا وتارة الإنسان عادلا يوجد ؛ وإنما مكانها « 19 » الطبيعي مجاورة المحمول ، بل قد يبدل وضع المحمول والموضوع . ولكن التفريق بين السور وبين حرف السلب مما لا يجوز . وسيأتي لك في باب « 20 » الجهات بيان آخر . وقد يكلف إيضاح أن قولنا يوجد « 21 » الإنسان عدلا وقولنا
--> ( 1 ) فكل : وكل ع . ( 2 ) حكيما : حكيم س . ( 3 ) تلك : ذلك عا . ( 4 ) كما أوجب : ساقطة من سا ، ع ، ى ( 5 ) فاما : وأما س ( 6 ) فإما إذا : فإذا ن . ( 7 ) لم : ولم س ، ه . ( 8 ) للحكم : للحكيم ب ، ص ، ع ، عا ، م ، ه ، ى ( 9 ) كذبا : كاذبا سا . ( 10 ) يرفع : ترتفع ى ( 11 ) فيرفع : يرفع ب ؛ فرفع ع ، م ، ن ، ى . ( 12 ) فإن : كان د ، س ، سا ، عا ، م ، ن ، ه . ( 13 ) يبدل : يدل ع ( 14 ) فيؤخر : فيؤخذ س . ( 15 ) فيؤخر السور : ساقطة من سا ( 16 ) قد : فقد س ، ه ( 17 ) موضعها : موضوعها س ، ع ، عا ، ى . ( 18 ) الانسان يوجد عادلا وتارة : ساقطة من م . ( 19 ) وإنما مكانها : وأما مكانه ب ؛ وإنما مكانه س . ( 20 ) باب : ساقطة من ع ، ى ( 21 ) يوجد : ساقطة من ع .