أبو علي سينا

العبارة 83

الشفاء ( المنطق )

وبعد هذا فنقول « 1 » : إن كل محمول بسيط محصل ، فإما أن يكون له ضد ، أو لا يكون . فإن كان له ضد ، فاما أن يكون بينهما متوسط ، أو لا يكون . والموضوع لا يخلو إما أن يكون موجودا ، أو معدوما مأخوذا من حيث هو معدوم . فإن كان موجودا وفرض بإزائه شئ كالمحمول فإما أن يكون ذلك موجودا فيه ، أو ضده ، أو واسطة « 2 » إن كانت أو تكون كلاهما جميعا بالقوة مثل الجرو « 3 » الذي لم يفقح فإن العمى والبصر كليهما « 4 » فيه بالقوة ، أو يكون غير قابل ولا لواحد « 5 » منهما « 6 » مثل النفس للبياض والسواد والوسائط . فإذا قلنا : زيد ليس يوجد عادلا ، فإنه يكذب إذا « 7 » كان عادلا فقط ويصدق في البواقي . وأما إذا قلنا : زيد يوجد لا عادلا « 8 » ، فإنه يصدق إذا « 9 » كان جائرا أو متوسطا أو كليهما « 10 » بالقوة أو غير قابل لهما على اختلاف الآراء فيه ، ويكذب إذا كان عادلا أو معدوما . وقد جرت عادتهم « 11 » بأن يسموا أخس « 12 » المتقابلين عند الجمهور وفي « 13 » ظاهر « 14 » المشهور « 15 » في مثل هذا الموضع عدما ، سواء كان بالحقيقة « 16 » عدما كالعمى والظلمة ، أو كان « 17 » ضدا كالجور . فالموجبة العدمية تقع في حيز الموجبة المعدولية والسالبة البسيطة ، فيكون حال العدميتين « 18 » عند المعدولتين أن الموجبة منهما تشارك الموجبة « 19 » المعدولية ، « 20 » والسالبة تشارك السالبة المعدولية « 21 » . فإن الموجبة المعدولية تصدق على الموجبة العدمية ، ولا ينعكس ، لأن الموجبة المعدولية أعم من الموجبة العدمية ؛ لكن السالبة العدمية تصدق على السالبة المعدولية ، ولا ينعكس . فإنه إذا صدق قولنا إن زيدا ليس يوجد لا عادلا ، صدق قولنا إن زيدا ليس يوجد جائرا ، ولا ينعكس .

--> ( 1 ) فنقول : فإنا نقول س ، ه . ( 2 ) واسطة : واسطته س ، ه ، ى ( 3 ) الجرو : الجزء سا ، م ، ن . ( 4 ) كليهما : كلاهما ب ، س ، ه ، ؛ كل لهما عا ( 5 ) لواحد : واحد ب ؛ الواحد د ( 6 ) منهما : منها س . ( 7 ) إذا : إذ د ، ع ، م ، ى . ( 8 ) لا عادلا : عادلا د ( 9 ) إذا : وإذا ى . ( 10 ) كليهما : كلاهما ب ، س ، سا ، عا . ( 11 ) عادتهم : العادة ع ( 12 ) أخس : أخص عا . ( 13 ) وفي : في س ( 14 ) ظاهر : + الأمر س ، ع ، ه‍ ( 15 ) المشهور : ساقطة من ع ( 16 ) بالحقيقة : الحقيقة ع . ( 17 ) كان : ساقطة من ( 18 ) العدميتين : العدمين ى . ( 19 ) منهما تشارك الموجبة : ساقطة من ع . ( 20 ) العدمية : المعدولية س . ( 21 ) المعدولية : العدمية س .