أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 51

الشفاء ( المنطق )

اقتراح الإخوان دائرة " رسائلهم " . وفيما وراء ذلك بقيت تعريفات " إيساغوجى " ومقارنته للكليات بعضها ببعض مرعية في جملتها . و " مدخل " ابن سينا الذي نحن بصدده أكبر شاهد على ذلك . ولقد وصل الأمر بالكندى أن قال : إن " إيساغوجى " هو الكتاب الذي ينبغي أن يبدأ به طلاب الفلسفة جميعا ، لما فيه من وضوح وجلاء « 1 » . ( ب ) مدخل ابن سينا تلقى ابن سينا " إيساغوجى " ومعه شروحه الحديثة والقديمة ، العربية والمعربة ، فتأثر بها جميعا وأخذ عنها . وبذا نخطئ إن زعمنا أن مدخله ليس شيئا آخر سوى " إيساغوجى " ، فإنه وإن حاكاه أضاف إليه أبوابا لم يعرض لها فرفوريوس أو توسع فيما اكتفى بالإشارة إليه . فتحدث مثلا عن حقيقة المنطق وصلته بالعلوم الأخرى ، وعن موضوعه ومنفعته ، وعن الفكر واللغة ، وعقد فصلا للوجود الثلاثي للكليات ، فقسم الجنس إلى طبيعي ، وعقلي ، ومنطقي ، وهذا ألصق ما يكون بنظرية المعرفة « 2 » . وبذا أضحى مدخله مقدمة حقيقية للمنطق جميعه ، بدل أن يكون مقدمة للمقولات فقط . وفوق هذا في شرحه للألفاظ الخمسة يعرض مادة أغزر كثيرا مما نجد في " إيساغوجى " ، وإن لم يكن فيها جديد يعتد به ، اللهم إلا أن يحاول ربط نظرية الكليات بنظرية التعريف ربطا وثيقا . فيلاحظ أن النظرية الأولى تخدم الثانية من ناحيتين ، فهي تعد لها وسائل التعريف ، إذ أن الحد الحقيقي إنما يتم بالجنس والفصل القريب « 3 » . وتعريف الكليات الخمس واحدا واحدا

--> ( 1 ) Perier , Yahya ben Adi , Paris , 1920 , p . 96 en bas . ( 2 ) ص ( 62 ) . ( 3 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 48