أبو علي سينا

العبارة 6

الشفاء ( المنطق )

واعلم أن في « 1 » الألفاظ والآثار التي في النفس ما هو مفرد وفيها « 2 » ما هو مركب . والأمر فيهما « 3 » متحاذ متطابق ؛ فإنه « 4 » كما أن « 5 » المعقول المفرد ليس بحق ولا باطل ، كذلك اللفظ المفرد ليس بصدق ولا كذب . وكما أن المعقول المفرد ، إذا اقترن به في الذهن معقول آخر وحمل عليه ، فاعتقد أنه ذاك أوليس ، كان الاعتقاد حقا أو باطلا ، فكذلك « 6 » اللفظ المفرد ، إذا اقترن به لفظ آخر وحمل عليه ، فقيل إنه كذا أوليس كذا ، كان صدقا أو كذبا . وقد يكون الصدق والكذب على نحو آخر من التأليف أيضا سنوضحه . فالأسماء والكلم « 7 » في الألفاظ نظير المعقولات المفردة التي لا تفصيل فيها « 8 » ولا تركيب ، فلا صدق في أفرادها ولا كذب . واعلم أنه إذا كان شئ معدوما في نفسه محالا في وجوده ، ولم يكن تصوره وحده « 9 » أو التلفظ بلفظه وحده يدل على صدق أو كذب ، ما لم يقترن به أنه موجود أو غير موجود اقترانا في الذهن أو في اللفظ ، مثلا « 10 » بأن يعتقد أن عنزايل موجود ، أو يعتقد أنه غير موجود ، ويقال إن عنزايل موجود ويقال إن عنزايل غير موجود ، إما مطلقا بلا اشتراط زمان « 11 » أو باشتراط زمان أنه كان موجودا فيه أو يكون موجودا فيه « 12 » أو زمان « 13 » حاضر . والذي يقال إن معنى المطلق المستعمل في هذا الموضع هو المشترط فيه زمان حاضر أو المشترط فيه كل زمان حتى يكون معنى قولهم « أو في زمان » أنه في زمان ماض أو مستقبل ، دون الذي في زمان حاضر ، فليس يعجبني كل الإعجاب . وما أومأت إليه أقرب إلى « 14 » الصواب . فلننظر الآن في الاسم والكلمة .

--> ( 1 ) أن في : أن من ن ( 2 ) وفيها : وفيهما عا ؛ ومنها ن . ( 3 ) فيهما : فيها ع ( 4 ) فإنه : ساقطة من ع ( 5 ) أن : ساقطة من م . ( 6 ) فكذلك : كذلك ع ؛ وكذلك م . ( 7 ) والكلم : والكلمة عا ، م ، ن ( 8 ) فيها : لها سا . ( 9 ) وحده : واحدة سا ، ى . ( 10 ) مثلا : ساقطة من سا . ( 11 ) أو باشتراط زمان : ساقطة من ع ( 12 ) أو يكون موجودا فيه : ساقطة من ع ، ى ( 13 ) أو زمان : وزمان عا . ( 14 ) إلى : من ع ، ى .