أبو علي سينا
مقدمة العبارة 11
الشفاء ( المنطق )
في الجزئيتين المختلفتى الكيف ، وهما لا تكذبان معا ، وقد تصدقان معا ، مثل : بعض الناس كاتب ، وبعض الناس ليس بكاتب « 1 » . وأخيرا القضيتان المتداخلتان هما اللتان تختلفان في الكم فقط ، مثل : كل الناس يفنون ، وبعض الناس يفنون « 2 » . وهذا في الواقع ليس من التقابل في شئ ، لأن القضيتين قد تصدقان معا ، وقد تكذبان معا ، وأساس التقابل الاختلاف في الإيجاب والسلب . وأغلب الظن أن التناظر وحده هو الذي أدى إليه ، وللتناظر شأن في بعض التقسيمات المنطقية . وعلى كل لم يقف ابن سينا عند التداخل طويلا وإن كان قد أشار إليه . وقد عرّف أرسطو القضيتين المتناقضتين ، والمتضادتين ، ولم يعن بالداخلتين تحت التضاد ، وعدهما ضربا من التقابل اللفظي لا المنطقي « 3 » . ويلتقى معه في هذا تمام الالتقاء هملتون ( 1856 ) بين المناطقة المحدثين « 4 » . أما التداخل فلم يشر إليه أرسطو مطلقا ، وهو قطعا أبعد عن فكرة التقابل من الدخول تحت التضاد . ولم يفترق عنه ابن سينا في هذا كثيرا ، لأنه برغم إشارته إلى أنواع التقابل الأربعة يرى أن التقابل الحق إنما ينصب على التناقض والتضاد ، وهما اللذان يستخدمان فقط في الاستدلال المباشر . 5 - العكس : لم يشر إليه ابن سينا في « كتاب العبارة » إلا عرضا « 5 » ورأى أسوة بأرسطو أن يعالجه في « كتاب القياس » « 6 » ، وآثرنا أن نلخص أفكاره هنا ، استكمالا لمنطق القضايا ، لا سيما وقد التزم هو ذلك في دراساته المنطقية الأخرى « 7 » . والعكس جعل محمول القضية موضوعا ، وموضوعها محمولا ، مع بقاء السلب والإيجاب والصدق والكذب بحالهما « 8 » . وتعكس الكلية السالبة مثل نفسها ، فعكس لا شئ من ج ب ، هو لا شئ من ب ج . ويحاول ابن سينا أن يبرهن على ذلك - كما صنع أرسطو - بقياس من الشكل الثالث ، ولا تخلو هذه البرهنة من دور ، لأن أرسطو يلجأ إلى العكس ليثبت صحة إنتاج الشكل الثالث « 9 » ، وعبثا حاول أوديم وثاوفرسطس الخروج من هذا 12
--> ( 1 ) المصدر السابق ، 74 . ( 2 ) ابن سينا ، منطق المشرقيين ، القاهرة ، 1910 ، ص 76 . ( 3 ) Aristote , Hermenia , 10 , 20 a , 19 , Prem . anxlyt . , 11 , 15 . ( 4 ) Hamilton , Lectures ; t . III , XIV , P . 261 . ( 5 ) ابن سينا ، كتاب العبارة ، ص 121 . ( 6 ) ابن سينا ، ص 57 - 65 . ( 7 ) ابن سينا النجاة ، ص 42 - 46 ؛ الإشارات ، ص 44 - 55 . ( 8 ) ابن سينا ، كتاب القياس ، القاهرة ، 1964 ، ص 75 . ( 9 ) ابن سينا ، المصدر السابق ، ص 76 - 84 .