أبو علي سينا

مقدمة العبارة 8

الشفاء ( المنطق )

العلاقة في القضية ، ثم يعرض لكيفها وكمها ، والقضايا ذات الجهة ، وتقابل القضايا وعكسها ولا يتسع المقام لأن نتابعه في كل ما أدلى به من تفصيل ، ونكتفي بأن نشير إلى بعض نقط باعدت بينه وبين أرسطو ، وإلى ما بذل من جهد في الملاءمة بين الجملة العربية والجملة اليونانية . 1 - العلاقة : لم يعن أرسطو بمنطق العلاقة عناية المناطقة الرياضيين به اليوم ، ويقف الأمر في نظره عند العلاقة الحملية ، أو علاقة التداخل والعموم والخصوص . فلم تشغله العلاقات الأخرى ، كعلاقة التلازم ، أو علاقة التساوي وعدم التساوي ، أو علاقة الأقل والأكثر . وقد يجهد بعض أنصاره أنفسهم في رد أمثال هذه العلاقات إلى العلاقة الحملية ، والأمر أهون من هذا ، لأن منطق العلاقات لا يناقض المنطق الحملى ، وإنما هو مجرد امتداد له وتوسع فيه « 1 » . ولا يكاد يخرج ابن سينا على أرسطو في هذا كثيرا ، اللهم إلا أنه يقسم القضية إلى ضربين : حملية وشرطية ، وهذه بدورها إلى متصلة أو وضعية ومنفصلة . ويفصل القول في هذه الأنواع الثلاثة ، وخاصة في القضية الحملية ، فيبين أجزاءها من موضوع ومحمول ورابطة ، وهي تواجه أركان الحمل الثلاثة ، وهي الطرفان والنسبة بينهما . ويلاحظ أن الرابطة محذوفة غالبا في الصيغة العربية للقضية الحملية ، شأنها في ذلك شأن الجملة الاسمية الخالصة ، مثل : سقراط إنسان . وقد يستعمل مناطقة العرب لفظ « هو » للربط مثل : سقراط هو إنسان ، ولكنه غير شائع وغير نص في الدلالة على الربط . ويعكس هذا تذكر الرابطة صراحة في اللغة اليونانية والفارسية ، لأن فعل الكينونة فيهما تجرد عن الزمان « 2 » . أما القضية الشرطية فتلتقى صيغتها في العربية مع نظائرها في اليونانية وتذكر فيها الرابطة صراحة مثل : إذا كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود « 3 » . ولم تفت أرسطو فكرة الرابطة ، ولكنه لم يميزها في دقة كما صنع ابن سينا . واقتصر أيضا - كما قدمنا - على العلاقة الحملية ، في حين أن الشيخ الرئيس عنى بعلاقة التلازم ، وتوسع في القضايا والأقيسة الشرطية « 4 » . وهو دون نزاع لم يبتكرها ، فقد سبقه إليها

--> ( 1 ) Goblot , Traite de logique . Paris 1929 , P . 184 , Lachelier , Etudes sur le syllo gisme , Paris 1907 , P . 39 et suiv . ( 2 ) ابن سينا ، كتاب العبارة ، ص 38 - 39 . ( 3 ) المصدر السابق ، س 37 - 38 . ( 4 ) ابن سينا ، كتاب القياس ، القاهرة 1964 ، ص 231 - 385 .