أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 39

الشفاء ( المنطق )

نصفه ، واقتصرت على الجملتين الأخيرتين وهما " الطبيعيات " و " الإلهيات " ، وهذان بدور هما لا يخلوان من نقص . وباسم التحقيق العلمي لا تعدو هذه الطبعة أن تعد بمثابة مخطوط في الجزء الذي تعرضت له ؛ وبين أيدينا مخطوطات أكمل منها وأوضح . ومخطوطات " الشفاء " المعروفة كثيرة ومتنوّعة تصعد إلى نحو المائة ، منها ما يشتمل على الكتاب جميعه وهو جد قليل لا يتجاوز العشرة ، والغالبية العظمى تقتصر على جزء منه أو أجزاء « 1 » . وهي موزعة بين أركان العالم الأربعة ، شرقا وغربا ، في القاهرة واستانبول وطهران ، أو في لندن وباريس وليدن وبرلين « 2 » . وكم نود أن تجمع كلها في صعيد واحد ، بحيث يمكن الحكم عليها عن درس وروية ، لا عن مجرد سماع أو وصف . ولا شك في أن تحقيق نص يعتمد اعتمادا كبيرا على وضوح المخطوط الذي يؤخذ عنه ومدى صدقه ، ورب مخطوط واحد يغنى عن كثير . إلا أن هذا يتطلب مفاضلة وموازنة لا نظن أنه حان وقتها تماما ، وكان كل همنا في البدء أن نجمع ما نستطيع الحصول عليه من مخطوطات " الشفاء " . ولم يكن هذا بالشيء اليسير ، وقد تطلب زمنا غير قصير ، وسنتابعه حتى النهاية . فليس في الأمر اختيار إذن ، وإنما هو اجتهاد ومصادفة فيما سينشر من الأجزاء الأولى على الأقل . ولعلنا نستطيع مستقبلا أن نصفّى مخطوطات " الشفاء " العديدة ، فنستبعد أضعفها ، أو ما يثبت أنه مكرر منها ، ونحتفظ بأصحها وأقواها ، ونكوّن منها سلسلة نسب واضحة المعالم متصلة الحلقات . لذلك حرصنا في مقدمة كل جزء ننشره على أن نحدد المخطوطات التي اعتمدنا عليها ، ونصفها وصفا كاشفا ، ونوازن بينها ، ونحاول ما أمكن أن نبين صلة

--> ( 1 ) قنواتى ، مؤلفات ، ص 69 - 78 . ( 2 ) المصدر السابق .