أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 37
الشفاء ( المنطق )
ففي كل عاصمة من عواصمها حلقة أو حلقات للدرس ، تحاول أن تكشف عن أثر من آثار الأستاذ الرئيس ، أو أن تحقق نصا من نصوصه « 1 » . وللإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية في هذا كله فضل السبق والتوجيه ، والتنظيم والتنسيق . فهي التي تربط هذه الحلقات بعضها ببعض ، وتحول دون تعارض الجهود أو تكرارها . وقد بدأت منذ عامين أو يزيد في جمع المخطوطات التي تشتمل على مؤلفات ابن سينا والموجودة في المكتبات الشرقية والغربية . فأرسلت في طلبها بعثة إلى الأندلس ، وأخرى إلى إيران ، وثالثة إلى الآستانة حيث يوجد منها ما يربو على الألف وخمسمائة مخطوط ، وتوفر لها من ذلك مادة صالحة لتحقيق ودراسة مستفيضة « 2 » . ونرجو أن تتابع جمع هذه المخطوطات المبعثرة في أنحاء العالم ، كي تيسر أمر ها على الباحثين والدارسين . وكان لبعثة الآستانة بوجه خاص أثرها في إتمام تلك المحاولة التي عنى بها الأب قنواتى منذ زمن ، والتي كانت ترمى إلى حصر مؤلفات ابن سينا جميعها « 3 » . وقد تم له ما أراد بعد سفره إلى الآستانة ، وأخرج كتاب " مؤلفات ابن سينا " ، الذي قامت الإدارة الثقافية للجامعة العربية بنشره . وهو دون نزاع مقدمة ملائمة لما يرجى من إحياء معالم فلسفة ابن سينا ، وأداة نافعة لنشر مؤلفاته .
--> ( 1 ) من أمثلة ذلك لجنة سوريا التي عنيت بالدراسات النفسية لابن سينا ، ولجنة طهران التي اضطلعت بنشر مؤلفاته الفارسية . ( 2 ) بلغ عدد هذه المخطوطات اليوم نحو 180 ، وهي في زيادة مطردة ( قنواتى ، مؤلفات ، ص 416 - 429 ) . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 13 .