أبو علي سينا

المقولات 130

الشفاء ( المنطق )

والقول أبعد من ذلك ؛ فإنه لا يقتضى ترتيبا طبيعيا ولا ثباتا . والكم ذو الوضع هو المقدار . والمقادير بالحقيقة ثلاثة ؛ وإذا « 1 » أخذ فيها المكان صارت أربعة . ويبقى الزمان والعدد والقول غير ذوات وضع . فهذه هي الكميات بالحقيقة . وقد تكون أشياء أخرى يقال لها إنها « 2 » كميات ؛ وتكون كذلك بالعرض لا بالذات . وإنما يقال فيها ذلك بسبب مقارنتها للكميات التي هي كميات بالذات ؛ فبعضها موضوعات لها ؛ كالإنسان والفرس ، حين يقال : إنسان طويل وقصير ، وفرس طويل وقصير ؛ وبعضها أعراض لا توجد إلا « 3 » مع وجود الكميات ؛ كالحركة فإنها لا توجد إلّا بمقارنة من جسم « 4 » متحرك لمسافة تكون الحركة فيها فتتقدر بها ، ولزمان تكون هي أيضا فيه فتتقدر به ، وفي جسم متحرك تكون فيه فتتقدر به ؛ فيقال : حركة طويلة ، أي في مسافة طويلة أو في زمان طويل ؛ وكذلك يقال : بياض عريض ، أي في سطح عريض . وبعض هذه عوارض خاصة للكمية ؛ كالطول « 5 » والقصر « 6 » الذي بالقياس ؛ مثل ما يقال : إن هذا الخط طويل والآخر ليس بطويل بل قصير ، وإن كان كل خط طويلا في نفسه بمعنى آخر ، « 7 » من حيث له بعد واحد ؛ وهذا السطح عريض وذلك الآخر ليس بعريض « 8 » بل ضيق ، وإن كان كلّ سطح عريضا في نفسه بمعنى آخر ، أي من حيث « 9 » له مع « 10 » بعد يفرض « 11 » طولا بعد يفرض عرضا ؛ ويقال : هذا الجسم ثخين والآخر رقيق ليس بثخين وإن كان كل جسم له ثخن بمعنى آخر ، أي من حيث له عمق ، أي « 12 » من حيث « 13 » له ثلاثة بعاد . وكذلك « 14 » تقول : إن هذا العدد كثير وذلك ليس بكثير بل قليل ؛ وإن كان كل عدد كثيرا بمعنى آخر ، « 15 » من حيث هو كم منفصل يعد بالآحاد . فهذه وأمثالها يقال لها « 16 » كميات وليست بكميات ؛ بل هي أحوال تعرض للكم بمقايسة بعضها « 17 » إلى بعض كما سنوضح . « 18 »

--> ( 1 ) وإذا : فإذا ع ، ه‍ ( 2 ) إنها : ساقطة : من ى ( 3 ) إلا : ساقطة من م ( 4 ) بمقارنة من جسم : بمقارنة جسم ع ، ى ( 5 ) كالطول : كالطويل د ، ع ( 6 ) والقصر : والقصير س ، ع ( 7 ) آخر : + أي ه‍ ( 8 ) ليس بعريض : بعريض م ( 9 ) أي من حيث : من حيث د ، ع ( 10 ) مع : إلى د ، م ( 11 ) يفرض : يعرض د ، م ( 12 ) أي : ساقطة من ن ( 13 ) من حيث : حيث د ، م ( 14 ) وكذلك : فكذلك ى ( 15 ) آخر : + أي ه‍ ( 16 ) لها : له س ( 17 ) بعضها : بعضه د ( 18 ) سنوضح : سنوضحه ه .