أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 21
الشفاء ( المنطق )
وأما " كتاب الفلسفة المشرقية " فقد ورد ذكره أيضا في مقدمة " الشفاء " ، ويقول عنه ابن سينا : " أوردت فيه الفلسفة على ما هي عليه في الطبع ، وعلى ما يوجبه الرأي الصحيح الذي لا يراعى فيه جانب الشركاء في الصناعة ، ولا يتقى فيه من شق عصاهم ما يتقى في غيره " « 1 » . وقلّ أن يثير عنوان كتاب من حب الاستطلاع ما أثار هذا العنوان ، أو أن يوقع في لبس وخطأ بقدر ما أوقع ، وكأنما قدر له أن يكون محل أخذ ورد منذ ابن طفيل إلى اليوم « 2 » . والذي لا نزاع فيه أنه لا يؤذن مطلقا بذلك الخلط الذي وقع فيه كثيرون من تفسير " المشرقية بالإشراقية " ، إذ أن اللفظين مختلفان ، ومدلولاهما متباينان . وفلسفة ابن سينا ، وإن غذت الفلسفة الإشراقية ومهدت لها ، تتميز منها كل التميز « 3 » . ويعنينا أن نعرف علام يصدق هذا العنوان ، وهل أبقى الزمن على ذلك الكتاب الذي سماه ابن سينا " الفلسفة المشرقية " . إن رجعنا إلى فهارس المكتبات وجدناها فعلا تشتمل على مخطوطات تحمل هذا الاسم ، ولكنها ، إن صح الوصف ، ليست شيئا آخر سوى عرض لأجزاء الفلسفة الأربعة من منطق ، وطبيعة ، ورياضة ، وإلهيات ، على نحو ما يلحظ في كتب ابن سينا المعروفة « 4 » . وفوق هذا بين أيدينا كتاب ناقص يسمى " منطق المشرقيين " ، وهو قريب كل القرب من هذه المخطوطات ، ولعله جزء منها ؛ وفيه ما يؤذن بأنه يرمى إلى معالجة مواد الفلسفة الأربعة الآنفة الذكر ، وإن لم يصلنا منها إلا بعض .
--> ( 1 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 10 ( 2 ) عرض نللينو هذا التاريخ عرضا مسهبا في مقال جامع ، يقوم على دراسة مستوعبة وبحث مستفيض وتحقيق شامل ، وقد أشرنا إليه وإلى ترجمته العربية من قبل ( ص 16 هامش ) . ( 3 ) Madkour , La place d AL - Farabi , p . 200 . ( 4 ) قنواتى ، مؤلفات ابن سينا ، ص 26 - 28 ؛ . Nallino , art . cite . ورغبة في تصفية هذه النقطة تصفية نهائية ، بدأنا فعلا في جمع هذه المخطوطات ، وليس فيها مطلقا ما يؤذن بفلسفة مغايرة لفلسفة ابن سينا المألوفة .