أبو علي سينا
المقولات 23
الشفاء ( المنطق )
فهو قول مرادف لاسم العرض ، فإن العرضية ليس معناها إلا أن يكون للشيء وجود في موضوع ويكون المعنىّ بالموجود « 1 » في الموضوع ما نقرره بعد . « 2 » وإذ « 3 » تقرر هذا فنقول : إن ما ليس « 4 » من الأشياء مقولا على موضوع هو « 5 » الجزئي ، وبالعكس ؛ وما « 6 » ليس بموجود في موضوع فهو الذي نسميه الجوهر . ثم إن قوما اشترطوا في المقول على الموضوع أن يكون ذاتيا مقوما للماهية ، وفي « 7 » الموجود في الموضوع أن يكون عرضيا ، إذ كان العرض عندهم والعرضي شيئا واحدا ، وإن كان كثيرا ما يختلفان ؛ فلم يخطر لهم في هذا المكان كثرة اختلافهما ببال . فهؤلاء حكموا بأن الأبيض إذا قيل على هذا « 8 » الشئ الأبيض لم يكن مقولا على موضوع ، بل موجودا في موضوع ، إذ ظنوا أن الأبيض موجود في موضوع ، إذ ظنوا أن الأبيض « 9 » عرض ؛ بل جاوزوا هذا إلى أن قالوا : إن الكلى هو المقوم لماهية الشئ ؛ فكأن « 10 » غيره ليس بكلى . فلنورد لفظ بعض مقدميهم « 11 » في تصحيح هذا المعنى ، ولندل « 12 » على الفضيحة التي فيه ليتضح أن الصواب ما ذهبنا إليه . قال : « 13 » وإنما قلت إن الكلى هو الذي « 14 » يحمل على جزئياته عن طريق " ما الشئ " ، وهو الذي يقال على موضوع ، لأنه قد يحمل على الموضوع أشياء على غير هذه الجهة ؛ مثال ذلك أنا نحمل على زيد أنه يمشى ، فنقول : إن زيدا يمشى ؛ لكن معنى يمشى ليس يحمل على زيد على أنه أمر كلى وزيد جزأيه ؛ « 15 » لأنه ليس يحمل على زيد عند المسألة عنه ما هو ؛ لأنه إن سأل سائل : ما هو زيد ، فأجابه المسؤول : بأنه يمشى ، كان جوابه له خطأ وكذبا ؛ لأن معنى يمشى ليس يدل على ماهية زيد « 16 » ، بل إنما هو فعل من أفعاله . فانظر إلى هذا المنطقي « 17 » جعل مطلوبه ودعواه أن الكلى هو الذي يحمل على جزئياته من طريق ما الشئ ، ثم أراد أن يبين هذه الدعوى فجعل بيان ذلك من أن ما يحمل لا من طريق " ما الشئ " لا يكون كليا ؛ وهذا عكس النقيض للمطلوب . ولو كان بيّنا أو مسلما لكان الأول لازما عن كتب . « 18 » ثم نصّ المسألة في جزئي ، وهو أنه يمشى وترك الماشي ، لأن هذه المغالطة كانت تظهر « 19 » في الماشي أكثر ، إذ كان الماشي اسما ، وكان يمشى فعلا .
--> ( 1 ) الموجود : الوجود ن ( 2 ) بعد : من بعد ى ( 3 ) وإذ : وإذا ب ، س ( 4 ) ما ليس : ساقطة من سا ( 5 ) هو : فهو ع ( 6 ) وما : ما سا ، عا ، م ( 7 ) في : ساقطة من د ( 8 ) هذا : ساقطة من س ( 9 ) موجود . . . الأبيض : ساقطة من ى ( 10 ) فكأن : وكان سا ، ع ، عا ، ه ، ى ( 11 ) مقدميهم : + يعنى متى عا ( 12 ) ولندل : لندل س ( 13 ) قال : قالوا عا ( 14 ) هو الذي : ساقطة من س ( 15 ) جزأيه : جزئي ى ( 16 ) زيد : ناقصة من ن ( 17 ) المنطقي : + كيف ه ( 18 ) عن كتب : ساقطة من ى ( 19 ) تظهر : تنظر دا