أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 17

الشفاء ( المنطق )

المنطق ، وأوردت في ذلك من الأسرار واللطائف ما تخلو عنه الكتب الموجودة ، ثم تلوته بالعلم الطبيعي ، فلم يتفق لي في أكثر الأشياء محاذاة تصنيف المؤتم به في هذه الصناعة وتذاكيره " « 1 » . إلا أنه تأثر أيضا بشراح أرسطو السابقين من مشائين وإسكندريين ، واعتنق آراء أفلاطونية ورواقية ، وخضع لما خضعت له الثقافة الإسلامية عامة من عوامل ومؤثرات . وكثيرا ما تبدو الفلسفة الأرسطية في " الشفاء " معدلة أو مشوبة بأفكار أخرى ، تمشيا مع النزعة التوفيقية التي سادت الفلسفة الإسلامية جميعها ، هذا إلى أن القسم الرياضى في هذا الكتاب لا يمت لأرسطو بأية صلة « 2 » . 6 - صلته بكتب ابن سينا الأخرى : وضع ابن سينا ما يزيد على مائتي مؤلف ، بين رسائل وكتب مطولة أو متوسطة أو مختصرة « 3 » . ومن حسن الحظ أن غالبيتها العظمى وصلت إلينا ، وإن كان كثير منها لا يزال مخطوطا . وينصب نحو ثلثيها على الدراسات الفلسفية من منطق ، وطبيعة ، وعلم نفس ، وميتافيزيقى ، وتصوّف ، وأخلاق ، وسياسة . ولا شك في أن " الشفاء " و " النجاة " و " الإشارات " أهم مؤلفات هذه المجموعة « 4 » .

--> ( 1 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 11 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) يصعد الأب قنواتى بمؤلفات ابن سينا إلى نحو 270 مؤلفا ، إلا أن منها ما هو مكرر الاسم فيما يظهر ، وما هو مكرر بين العربية والفارسية ( مؤلفات ابن سينا ، ص 149 ، 166 - 167 ، 249 ، 252 - 258 ) . على أن حصره هذا لا يزال مؤقتا ، ولن يكون نهائيا إلا يوم أن تنشر مخطوطات ابن سينا جميعها وتحقق . ( 4 ) تعالج مؤلفات ابن سينا الفلسفية الأخرى في أغلبها جزءا أو أجزاء من فلسفته ، وقد ظهر كثير منها قبل ظهور " الشفاء " . لذلك لم نشأ أن ندخلها في المقارنة ، واكتفينا بقصرها على الكتب المتداولة الكبرى ، أو على كتب أخرى كانت صلتها " بالشفاء " محل أخذ ورد .