أبو علي سينا
المقولات 5
الشفاء ( المنطق )
فإنّ المتعلم « 1 » للمنطق ، إذا انتقل بعد معرفته بما عرفنا « 2 » من أحوال الألفاظ المفردة ، وعرف « 3 » الاسم والكلمة ، أمكن أن ينتقل إلى تعلم القضايا وأقسامها ، والقياسات والتحديدات وأصنافها ، ومواد القياسات والحدود البرهانية وغير البرهانية وأجناسها « 4 » وأنواعها ، وإن لم يخطر بباله أن هاهنا مقولات عشرا « 5 » ، وأنها هي التي تدل عليها أنفسها أو على ما يدخل فيها « 6 » بالألفاظ المفردة . ولا يعرض من « 7 » إغفال ذلك خلل يعتد به ؛ ولا إن ظن أحد أنّ هذه المقولات أكثر عددا أو أقل عددا « 8 » دخله من ذلك وهن في المنطق ؛ وليس أن يعلم أنه هل هذه الأمور توصف بالجنسية أوجب عليه من أن يعلم أنه هل أمور أخرى توصف بالنوعية ، بل معرفة هذه . « 9 » أما من جهة كيفية الوجود ، فإلى الفلسفة الأولى ؛ ومعرفتها من جهة تصور النفس لها ، فإلى حد « 10 » من العلم الطبيعي يصاقب الفلسفة الأولى ؛ ومعرفة أنها تستحق ألفاظا توقع عليها ، فإلى صناعة اللغويين . ومعرفة أن الألفاظ المفردة تقع على شئ منها ، من غير تعيين الألفاظ التي تقع عليها ، هي كمعرفة أن الأمور الموجودة لها ألفاظ مفردة موضوعة بالفعل أو في القوة « 11 » . وليس أن يعرف المنطقي ، من حيث هو منطقي ، ذلك فيها أولى من معرفة « 12 » ذلك في غيرها ؛ فإنه ليس يلزمه ، من حيث هو منطقي ، أن يشتغل بأن يعرف أن الألفاظ المفردة موضوعة لصنف من الأمور ، وهو الكليات العامة « 13 » ، دون أن يعرف « 14 » ذلك في صنف من الأمور ، وهي « 15 » الكليات الخاصة . نعم هاهنا شئ واحد وهو أن المتعلم قد ينتفع بهذا التلقين انتفاعا من وجه ، وهو أنه « 16 » تحصل له « 17 » إحاطة ما بالأمور ، ويقتدر « 18 » على إيراد الأمثلة .
--> ( 1 ) المتعلم : العلم م ( 2 ) عرفنا : عرفناه ع ، عا ، ه ، ى ( 3 ) عرف : عرفنا ع ( 4 ) وأجناسها : أجناسها ه ، ى ( 5 ) عشرا : عشرة ع ( 6 ) عليها . . . فيها : ساقطة من عا ( 7 ) من : ساقطة من د ( 8 ) أو أقل عددا : ساقطة من عا ( 9 ) هذه : هذا ب ، س ( 10 ) حد : جزء د ، ع ، ن ، ى ( 11 ) في القوة : بالقوة د ا ( 12 ) معرفة : معرفته عا ، م ، ن ، عا ، ى ( 13 ) هو الكليات العامة : هي الكليات العامة س ، ع ، ه ، ى ( 14 ) أن يعرف : العرف ب ( 15 ) هي : هو سا ، عا ، م ، ن ( 16 ) أنه : أن ع ( 17 ) تحصل له : تحصل سا ، ع ( 18 ) يقتدر : اقتدار ع ، ن ، ه ، ى .