أبو علي سينا

مقدمة المقولات 25

الشفاء ( المنطق )

ولم يختلف الأمر عن هذا كثيرا في العالم العربي ، فتقابل الألفاظ لا يكاد يذكر إلى جانب تقابل القضايا ، وحتى ابن سينا نفسه لم يعرض له إلا في " كتاب المقولات " . ونحا نحوه المناطقة الآخرون ، فيما عدا صاحب " البصائر النصيرية " الذي شاء أن يلخص منطق " الشفاء " تلخيصا كاملا . « 1 » ومن تقابل الألفاظ لم يبق إلا التناقض والتضاد ، ويعبر عنهما عادة بالقاعدتين المشهورتين اللتين كثيرا ما وردتا في مواطن الجدل على ألسنة المتكلمين والفلاسفة والفقهاء ، وهما : " النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان " ، و " الضدان لا يجتمعان وقد يرتفعان " . ويبدو مما تقدم أن المشاكل الرئيسية المتصلة بنظرية المقولات أثيرت جميعها في الثقافة الإسلامية ، اللهم إلا مدى الأصالة فيها ، وهل ابتدعها أرسطو ابتداعا أم تأثر فيها بمن قبله ؟ ولم يشغل مفكرو الإسلام كثيرا بالبحث عن أصول الأفكار وتسلسلها ، ولم يعنوا بالربط التاريخي ، ومعلوماتهم عن سقراط وسابقيه قليله وغامضة ، ويكادون يقفون عند أفلاطون ، وإن كان تلميذه قد طغى عليه في نظرهم طغيانا كبيرا . وكل ما نحظى به لدى ابن سينا في هذا الشأن هو أن المقولات في عددها وخصائصها وليدة الاستقراء . وإنا لنتفق معه في أن دراسات أرسطو الطبيعية أعانته على تكوين نظرية المقولات ، ولكنه تأثر قطعا بما ذهب إليه أفلاطون من جمع وتقسيم للمعاني والكليات في محاوراته المختلفة ، وخاصة " بار ميندس " و " السوفسطائى " .

--> ( 1 ) الساوى ، البصائر النصيريه ، القاهرة 1888 ، ص 36 وما بعدها .