أبو علي سينا

مقدمة المقولات 12

الشفاء ( المنطق )

مبرراته ومقتضياته ، وإلا أضحى تمسكهم به ضربا من التقديس الذي لا يعتمد على قرار كنسى ، إذا ساغ لنا أن نستعمل تعبير برنتل المشهور « 1 » ! ويتفق فلاسفة الإسلام جميعا مع ابن سينا في الأخذ بهذا العدد والدفاع عنه . ويلجأ إخوان الصفاء في ذلك - كعادتهم - إلى صورة رمزية لا يبعد أن يكونوا قد حاكوا فيها الرواقيين ، فيشبهون المقولات العشرة في أنواعها وأفرادها ببستان فيه عشر شجرات ، وفي كل شجرة عدة فروع ، وعلى كل فرع عدة غصون ، وعلى كل غصن عدة قضبان ، وعلى كل قضيب عدة أوراق ، وتحت كل ورقة عدة ثمار ، ولكل ثمرة طعم ولون ورائحة لا تشبه الأخرى ، ومن ألمّ بالمقولات العشرة أصبح كصاحب هذا البستان الذي يحيط بما فيه من نظرة واحدة « 2 » . ويعتنق ابن رشد في احترام نظرية المقولات الأرسطية ، ويرى أن عددها فوق النقد والملاحظة « 3 » . ولابن سبعين ، صوفي وفيلسوف القرن الثالث عشر ، مراسلات مع فردريك الثاني ملك صقليه يرد فيها على بعض أسئلة وجهها إليه ، وفي رده على عدد المقولات يجيب بأن البحث فيه لا معنى له ، لأن المقولات نفسها إنما هي حصر للموجودات على اختلافها ، فالطبيعة هي التي أملت عددها « 4 » . وفي هذا التراسل ما يدل على أن هذه المشكلة شغلت الأذهان في القرون الوسطى لدى المسيحيين والمسلمين على السواء .

--> ( 1 ) Prantl , Geschichte der Logik , Leipzig 1855 - 1870 , T . 1 , p . 206 - cf . Apelt , op . cit . , p . 160 . ( 2 ) إخوان الصفاء : رسائل ، القاهرة 1938 ، ج 1 ، ص 329 - 330 ( 3 ) ابن رشد ، تلخيص المقولات ، ص 12 ( 4 ) Mehren , Ibn Sab' in , Correspondance avec l' empereur Frederic 11 dans Journal asiatique 1879 , p . 392 .