أبو علي سينا

مقدمة المقولات 9

الشفاء ( المنطق )

وإنا لنتفق مع " ابن سينا على أن الشراح الأول أضافوا إلى نظرية المقولات الأرسطية دراسات لا تمت إلى المنطق بصلة ، ونتفق معه أيضا على أنها ، وهي تقوم على الجوهر وأعراضه ، وثيقة الصلة بالميتافزيقى . ولكنا نختلف معه في أنها منقطعة الصلة بالمنطق ، ذلك لأنها ، وهي تصنيف للأجناس العليا ، تدور حول الكلى الذي يعد عماد البحث المنطقي . هذا إلى أن المقولة ، في مدلولها اللفظي ، ما يحمل على غيره ، فهي معنى صالح لأن يكون محمولا . وقد لاحظ أبلت بحق أن نظرية المقولات ترمى إلى حل مشكلة الحمل التي كانت مثار جدل بين الميغاريين « 1 » . ولا شك في أن المحمول جزء أساسي في القضية والقياس ، وبذا يجد " كتاب المقولات " مكانه الطبيعي قبل " كتاب العبارة ، " وابن سينا نفسه يقف فيه على الحمل أكثر من فصل « 2 » . ومن المسلم به أنا لا نعرف لدى أرسطو الميتافزيقي الخالص ، ولا المنطقي الخالص ، بل تختلط المادة بالصورة ، والحسى بالعقلي . 4 - عددها : لم ينص أرسطو صراحة على عدد مقولاته ، بل عرض لها في مناسبات مختلفة ذاكرا بعضها ومهملا بعضها الآخر ، ولم يصل بها إلى عشر إلا في كتابي " المقولات " " والجدل " . ولكن تلاميذه وأتباعه اعتبروا هذا الرقم مقدسا ، وذادوا عنه بكل قواهم ، وخاصة ضد الرواقيين الذين وقفوا بالمقولات عند

--> ( 1 ) Apelt , Beitraege , p . 124 . ( 2 ) ابن سينا ، المقولات ، ص 18 - 26 ، 38 - 45