أبو علي سينا

مقدمة المقولات 7

الشفاء ( المنطق )

للأجناس العليا لا يدنيها منه أكثر من غيرها ، وذلك لأنه يعنى بالمعاني الكلية على اختلافها ، ودارسه يستطيع الانتقال من الألفاظ المفردة إلى القضايا وأقسامها ، ثم إلى القياسات والتحديدات وأصنافها ، دون أن يشعر بأي فراغ أو نقص . حقا إنا نستطيع أن نستعين بالمقولات في صناعة التحديد ، لأن معرفة خصائص كل مقولة تعين على تعريف ما يدخل تحتها ، ولكن هذا لا يقتضى أن نفرد لها بحثا مستقلا ، وفي الإمكان إلحاقها بنظرية التعريف نفسها « 1 » . وأنّى لنا أن ندرس المقولات في المنطق ، ودرسها يتطلب أن نعرف خواص كل منها ، وأنها عشر لا محالة ، وأنها غير متداخلة ، وأن الأولى جوهر والتسعة الباقية أعراض له . وكل ذلك لا يعين المنطق على فهمه في شئ ، وإن ذكر فيه فإنما يذكر على أنه فروض مسلمة لا دليل عليها ، وبيانات مجتلبة من علوم أخرى ما أجدرها أن تبقى فيها ، وذكرها لا يخلو من الخلط والتشويش « 2 » . ولا يغير الموقف في شئ أن يقال إنها تدرس هنا من حيث دلالة الألفاظ المفردة عليها ، لأن البحث في الألفاظ لذاتها من صناعة اللغويين . على أن الدال والمدلول مقترنان ، ولا سبيل إلى فهم اللفظ دون فهم معناه . وإصرار بعض الشراح على أن المقولات من ناحية دلالة الألفاظ عليها بحث منطقي تكلف بحت أدى إلى كثير من التبلد والتحير « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 4 - 6 ( 2 ) المصدر السابق ، ص 6 - 7 ( 3 ) المصدر السابق ، ص 7 - 8