أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 9

الشفاء ( المنطق )

وتحديد وتوفيق وتنسيق . وبلغ الطب غايته ، فلم يقف عندما دوّنه أبقراط وجالينوس ، بل شاء الرازي أن يغذيه بتجاربه الشخصية ودرسه المستقل . وخطا الفلك والرياضة خطوات فسيحة ، ويكفى أن يذكر البيروني ومؤلفاته للتدليل عليها . ويمكن أن يقال بوجه عام إذا كان المسلمون في القرنين الثاني والثالث للهجرة قد شغلوا بنقل العلوم الأجنبية وتفهمها ، فإنهم كانوا في القرن الرابع يدرسون بأنفسهم ولأنفسهم ، وانتقلوا من الجمع والتحصيل إلى الإنتاج الشخصي . وقد استوعبت ترجمتهم آثار الثقافات الأخرى الفلسفية والعلمية الهامة على اختلافها ، من يونانية وفارسية وهندية . وإذا قصرنا حديثنا على الفلسفة أمكننا أن نلاحظ أن العرب ، إلى جانب ما وصلهم من شذرات عن الفلاسفة السابقين لسقراط ، ترجموا أهم المحاورات الأفلاطونية ، وهي الجمهورية ، والنواميس ، وطيماوس ، والسوفيسط ، وبوليطيقى ، وفادن ، ودفاع سقراط « 1 » . وكانت العناية بأرسطو بالغة ، فبحثوا عن مؤلفاته ، وترجموها في عناية تامة ، وتوفر لهم منها عدد غير قليل ، وخلط بها بعض مؤلفات موضوعة نسبت إليه خطأ « 2 » . ولكي يفهموا المعلم الأول فهما حقا ، كان لا بد لهم أن يستعينوا بشراحه من المشائين الأول كثاوفرسطس والإسكندر الأفروديسى ، وقد ترجم لهما أكثر من شرح ، وخاصة للثاني الذي كان له أثر واضح في بعض النظريات الفلسفية الإسلامية . وكان ابن سينا يعتد بآرائه اعتدادا كبيرا ، ويسميه

--> ( 1 ) مدكور ، المصادر الإغريقية للفلسفة الإسلامية ، مجلة الرسالة ، 1935 ، العدد 295 ، ص 694 - 697 . حرصت على أن أقدم أسماء هذه المحاورات كما كان ينطقها العرب . ( 2 ) المصدر نفسه .