أبو علي سينا
المنطق - المدخل 104
الشفاء ( المنطق )
والمباينة الثالثة هي أنّ الفصل أقدم من النوع ؛ وأورد مثاله من طريق الرفع بأن قال : إن الناطق يرفع برفعه « 1 » الإنسان ، ولا يرتفع برفع « 2 » الإنسان ، إذ الملك ناطق ؛ ولم يأت بالفصل والنوع اللذين هما معا ، بل أخذ فصل جنس الإنسان ، وقايسه بالإنسان ، وفعل نظير ما لفاعل أن يفعله قائلا : إنّ النوع أقدم من الفصل ، إذ الحي نوع للجسم ، وهو أقدم من الفصل الذي هو الناطق . وكما « 3 » أنّ هذا القائل محرّف للحق بعدوله « 4 » عن إيراد فصل ونوع متعادلين في الوضع ، كذلك ذلك ؛ لكن الفصل أقدم من النوع من جهة أنه علة وجوب وجوده ، ونسبته إليه نسبة الصورة إلى المركب . وأورد مباينة أخرى وهي أنّ فصلين « 5 » يأتلفان فيقوّمان نوعا ، والنوعان لا يأتلفان فيقوّم « 6 » منهما نوع ؛ وجعل مثال الفصلين الناطق والمائت ، وقد « 7 » علم أنهما غير متساويى التركيب « 8 » ، كما شرحناه قبل . لكن هذه المباينة تستمر « 9 » على أحد اعتبارين : إما أن يجعل الفصلان من جنس فصلى الحساس « 10 » والمتحرك بالإرادة ، وإمّا أن يقال : إنّ الفصلين المختلفى الترتيب يجتمعان ، فيحدث من اجتماعهما إلى ما تجتمع معه نوع ، هو غير كل واحد منهما . وأما النوعان المختلفا الترتيب فلا يأتلفان ، حتى يحدث منهما ، غير كل واحد منهما ، نوع آخر ، بل يكون الأعم منهما جزءا من الأخص ، ويكون الحاصل لا شيئا حاصلا من اجتماعهما ، بل هو شئ « 11 » هو أحدهما . والنوعان اللذان لا يختلفان في الترتيب بل يكونان متباينين ، لا « 12 » يجتمعان البتة . لكن لقائل أن يقول : إنّ الناطق والمائت في أنفسهما نوعان من أشياء أخرى ، وإن لم يكونا نوعين للناس ، وقد اجتمعا فأحدثا نوعا ، وكذلك كثير من الطبائع المختلفة الأنواع تجتمع
--> ( 1 ) برفعه : ساقطة من م ( 2 ) برفع : + نوع ع ( 3 ) وكما : فكما ى ( 4 ) بعدوله : لعدوله ع ، ى ( 5 ) فصلين : + قد ه ( 6 ) فيقوم : فيتقوم عا ، ن ( 7 ) وقد : فقد ى ( 8 ) التركيب : الترتيب عا ، م ، ن ، ه ، ى ( 9 ) تستمر : تسمى ع ، ى ؛ + مباينة م ، ى ( 10 ) الحساس : الحاس ع ( 11 ) هو شئ : شيئا بخ ، ى ( 12 ) لا : فلا عا ، ه