أبو علي سينا
المنطق - المدخل 94
الشفاء ( المنطق )
طبيعة الجنس . وفي هاتين المباينتين موضع شك ، فإنّ من الفصول ما يقع خارجا عن طبيعة الجنس ، مثل الانقسام بمتساويين ، فإنه فصل الزوج فيما يظن ، ويقع خارجا عن العدد ؛ لكن الجواب عن هذا سيلوح لك في مواضع أخرى . والمباينة الرابعة هي أنّ الفصل يحمل من طريق أي شئ هو ، والجنس يحمل من طريق ما هو ؛ وهذا القول بانفراده لا يكون دالا على المباينة ؛ فإنّ شيئين « 1 » إذا وصفا بوصفين « 2 » مختلفين لم يكن ذلك دليلا على مباينتهما . فإنّ قائلا لو قال : إنّ المباينة بين زيد وبين عمرو هي أن هذا حساس وذلك ناطق ، أو أنّ هذا ملاح وذلك صائغ « 3 » ، لم يكن هذا القدر كافيا في التفريق ، فإنّ الوصفين « 4 » المختلفين في المفهوم ربما جاز أن يجتمعا ، فلا يبعد أن يكون كون « 5 » زيد حساسا - وإن كان في المفهوم مخالفا لكون عمرو ناطقا - هو مما لا يوجب أن يباين « 6 » به زيد عمرا ، فلا « 7 » يستحيل أن يكون كل واحد منهما - مع أنه حساس - ناطقا أيضا ؛ لأنّ الأوصاف المختلفة المفهومات قد تجتمع في موصوف واحد ؛ وكذلك « 8 » الملاح والصائغ « 9 » ، بل يجب أن يكون بينهما قوة السلب ، حتى يكون الحساس يلزمه أن لا يكون ناطقا ، والناطق أن لا يكون حساسا . ثم كون الجنس مقولا « 10 » في جواب ما هو لا يمنع أن يكون مقولا في جواب أي شئ هو ، على أصول هؤلاء ، ولا بينهما قوة هذا السلب ، فإنه لا يمتنع « 11 » أن يكون ما يقوم ماهية الشئ يميزه عما ليست له تلك الماهية ، حتى يكون بالقياس إلى ما يشترك فيه مقولا في جواب ما هو ، وبالقياس إلى ما يفترق به « 12 » مقولا في جواب أي شئ هو ؛ فهذا القدر لا يمنع أن يكون جنس
--> ( 1 ) شيئين : الشيئين ن ، ه ( 2 ) وصفا بوصفين : وضعا موضعين عا ( 3 ) صائغ : صانع م ( 4 ) الوصفين : الوضعين عا ( 5 ) كون : ساقطة من م ( 6 ) يباين : يقاس عا ( 7 ) فلا : فإنه لا ع ، عا ، ه ، ى ( 8 ) وكذلك : + في ع ( 9 ) والصائغ : والصانع م ( 10 ) مقولا : معقولا م ( 11 ) يمتنع : يمنع ع ( 12 ) يفترق به : يفرز به ع