أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 3

الشفاء ( المنطق )

سنعرض له بعد قليل « 1 » . وموضوعه ينصب على ما يمكن أن نسميه الفلسفة السينوية في أوسع معانيها ، تلك الفلسفة التي عالجتها مؤلفات ابن سينا الأخرى ، على أن من بين هذه المؤلفات ما صرح باسم " الشفاء " نصا وأحال عليه « 2 » . 2 - متى وكيف ألف ؟ : قد لا يكون ثمة كتاب في حجم الشفاء ألف في ظروف شبيهة بتلك الظروف التي ألف فيها ، فلم يحظ مؤلفه بالاستقرار الضروري للتصنيف والتبويب ، ومع ذلك أخرجه على أدق ما تكون الكتب تنسيقا وترتيبا . ولم ينعم بما ينبغي من هدوء وسكينة تمكن الباحث من أن يحلل ويعلل ، ويناقش ويفصل ، وإنما كتبه أو أملاه في مرحلة من أكثر مراحل حياته اضطرابا وقلقا . اتصل بالسياسة فشرب من حلوها ومرها ، واستوزر فثار عليه الجند ، وجلبت عليه الوزارة ما جلبت من أحقاد وخصومات « 3 » . أملاه بين السفر والإقامة . داخل السجن وخارجه ، وكأنما كان يتحين فرص الخلوة والانفراد ، فيسارع إليه ليقطع فيه شوطا . ومن أغرب ما يلاحظ أنه كتبه جميعه - فيما عدا المنطق - وليس أمامه مصدر يرجع إليه ، ولا نص ينقل عنه ؛ اللهم إلا لوحات حصر فيها رؤوس المسائل ، وكان يرجع إليها من حين لآخر ليلتزم الترتيب الذي ارتضاه . وإذا بدأ مسألة وفاها حقها من الشرح ، ثم انتقل إلى التي تليها ، وهكذا « 4 » . والمنطق

--> ( 1 ) ص ( 14 ) . ( 2 ) ابن سينا ، منطق المشرقيين ، القاهرة ، 1910 ، ص 4 ؛ وانظر هنا ، ص ( 21 ) . ( 3 ) القفطي ، تاريخ الحكماء ، ص 419 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 420 .