أبو علي سينا
المنطق - المدخل 42
الشفاء ( المنطق )
كنه الحقيقة التي لها بالشركة « 1 » . والفرق بين الوجهين أنّ الوجه الأول « 2 » يكون دالا على ماهية الجملة ، وماهية كل واحد ؛ فإنّ لفظة الإنسان تدل أيضا على كمال الحقيقة الذاتية التي لزيد وعمرو ، وإنما « 3 » يفضل عليها ويخرج عنها ما يختص كل واحد منهما به « 4 » من الأوصاف العرضية ، كما قد فهمته مما قيل سالفا . وأما الوجه الثاني فإنك تعلم أن الحيوانية وحدها « 5 » لا تكون دالة على ماهية الإنسان والفرس وحدها « 6 » ، فليس بها وحدها كل واحد « 7 » منهما « 8 » هو هو ، وليس إنما يفضل عليها بالعرضيات « 9 » بل بالفصول الذاتية ؛ وأما الذي لها « 10 » من الماهية بالشركة فلفظة الحيوان تدل عليه . وأما الحساس فيدل على جزء من جملة ما تشتمل عليه دلالة لفظة الحيوان ، فهو جزء من كمال حقيقتها المشترك فيها دون تمامها ؛ وكذلك حال الناطق بالقياس إلى الإنسان . لكن لقائل أن يقول : إنه « 11 » لا دلالة للحيوان إلا ومثلها للحساس ، وكما أنه لا يكون الحيوان إلا جسما ذا نفس ، كذلك لا يكون الحساس إلا جسما ذا نفس . فنقول في جوابه : إنّ قولنا إنّ اللفظ يدل على معنى ليس « 12 » على الوجه الذي فهمته ، أعنى أن يكون إذا دل اللفظ لم يكن بد من وجود ذلك المعنى ، فإنك « 13 » تعلم أنّ لفظ المتحرك إذا دلّ ، لم يكن بد من أن يكون هناك محرك ، ولفظة السقف ، إذا دلت ، لم يكن بد من أن يكون هناك أساس ؛ ومع ذلك لا نقول إنّ لفظة المتحرك مفهومها ودلالتها المحرك ، ولفظة « 14 » السقف مفهومها ودلالتها الأساس ؛ وذلك لأن معنى دلالة اللفظ هو أن يكون اللفظ اسما لذلك المعنى على سبيل
--> ( 1 ) بالشركة : بالشرك ه ( 2 ) الأول : + لا ، د ( 3 ) وإنما : إنما م ( 4 ) منهما به : منها ن ( 5 ) وحدها : وحده س ، م ( 6 ) وحدها : وحده عا ، ن ، ه ( 7 ) واحد : + واحد عا ( 8 ) منهما : منها عا ( 9 ) بالعرضيات : بالعوارض س ( 10 ) لها : لهما ن ( 11 ) أنه : ساقطة من س ( 12 ) على معنى ليس : ساقطة من د ( 13 ) فإنك : كأنك م ( 14 ) ولفظة : أو لفظة ه .