أبو علي سينا
المنطق - المدخل 39
الشفاء ( المنطق )
وكذلك إذا وجدوا نوعا طلبوا شيئا من ذاته هو الفصل ، ولو كان الشئ إنما هو دال على الماهية ، حتى هو جنس ونوع ، لأنه دال على ذاتي مشترك فيه ، لكان الأمر بخلاف هذه الأحكام . وهاهنا موانع أخرى عن « 1 » أن يكون ما قالوه من كون الدال على ذاتي مشترك ، دالا على الماهية حقا . فإن زاد أحد هم شرطا ليتخصص به ما يسمونه جنسا ونوعا في كونه دالا على الماهية ، وهو أنه يجب أن يكون أعم الذاتيات المشتركة مضمونا في الدلالة التي للذاتى المشترك ، « 2 » وذلك الأعم هو الأعم « 3 » الذي لا يدل على إنية أصلا ، حتى يكون الفرق بين الأمرين أنّ الدال على الإنية هو الذي بكليته وكما هو يدل على الإنية . وأما هذا الذي يتضمن الدلالة على أعم الذاتيات المشتركة فإنما يدل على الإنية بالعرض ، لأنه يدل بجزء منه دون جزء ، كالحيوان فإنه وإن تميز به أشياء عن النبات ، فإنه ليس ذلك « 4 » بجميع ما بحصوله الحيوان حيوان ، بل بشيء منه ؛ فإنه لا يفعل ذلك « 5 » بأنه جسم ، بل بأنه حساس ، وهذا هو الدال على الإنية أولا ، ولأجله يدل الحيوان على التمييز والإنية . فيكون الحيوان ليس لذاته صالحا للتمييز ، بل بجزء منه ، ويكون الحساس كذلك لذاته ، فنقول : إنّ هذا أيضا تكلف غير مستقيم . أما أولا فلأنه « 6 » لو كان كذلك لكان إذا أخذنا أعم المعاني « 7 » كالجوهر ، وقرنّا به أخص ما يدل على الشئ فقلنا مثلا : جوهر ناطق ، لكان يكون دالا على ماهية ، وكان « 8 » يكون نوع الإنسان أو جنسه ، وكان يكون حد الإنسان أو حد جنسه أنه جوهر ناطق . وليس كذلك عند هم ، بل حده أنه حيوان ناطق ، وليس الحيوان والجوهر واحدا ؛ ومن المحال أن يكون للشئ الواحد حد تام حقيقي إلا الواحد . وإن « 9 » تكلفوا
--> ( 1 ) عن : على م ( 2 ) المشترك : ساقطة من س ( 3 ) هو الأعم : ساقطة من ى ( 4 ) ذلك : دالا ى ( 5 ) ذلك : + بل م ( 6 ) فلأنه : فإنه م ( 7 ) المعاني : الأنواع س ( 8 ) وكان : فكان عا ( 9 ) وإن : فإن عا