أبو علي سينا

المنطق - المدخل 31

الشفاء ( المنطق )

أو لا يكون ؟ فإنّ قولنا : لفظ « 1 » ذاتي « 2 » ، يدل على لفظ « 3 » لمعناه نسبة إلى ذات الشئ ، ومعنى ذات الشئ لا يكون منسوبا إلى ذات الشئ ، إنما ينسب إلى الشئ ما ليس هو . فلهذا بالحرى أن يظن أنّ لفظ الذاتي إنما الأولى به أن يشتمل على المعاني التي تقوّم الماهية ، ولا « 4 » يكون اللفظ الدال على الماهية ذاتيا ، فلا يكون الإنسان ذاتيا للإنسان « 5 » ، لكن الحيوان والناطق يكونان ذاتيين للإنسان . فإن لم يجعل الإنسان ذاتيا للإنسان ، بما هو إنسان ، بل لشخص شخص ، لم يخل إما أن تكون نسبته بالذاتية « 6 » إلى حقيقة ماهية الشخص ، وذلك هو الإنسان أيضا ؛ وإما أن تكون نسبته « 7 » بها إلى الجملة التي بها يتشخص ، فيكون ليس هو بكماله ، بل هو جزء مما هو منه ، من حيث هو جملة . فحينئذ يعرض أن لا يكون الحيوان الناطق والإنسان وما يجرى مجراها « 8 » ذاتيا لشخص شخص فقط ، بل الأمور العرضية أيضا ، مثل لونه ، وكونه قصيرا ، وكونه « 9 » ابن فلان ، وما يجرى هذا المجرى قد تكون ذاتية ، لأنها أجزاء مقومة للجملة . فحينئذ لا يكون للإنسان ، من حيث هو ذاتي للشخص ، « 10 » إلا ما لهذه . فهذه الأفكار تدعو إلى « 11 » أن لا يكون الذاتي مشتملا على المقول في جواب ما هو ؛ لكن قولنا « 12 » ذاتي ، وإن كان بحسب قانون اللغة يدل على هذا المعنى النسبي ، فإنه بحسب اصطلاح وقع بين « 13 » المنطقيين يدل على معنى آخر . وذلك لأنّ اللفظ الكلى ، إذا دل على معنى - نسبته إلى الجزئيات التي تعرض لمعناه نسبة يجب ، إذا توهمت غير موجودة ، أن لا يكون ذات ذلك الشئ من الجزئيات موجودا ، لا أن ذات

--> ( 1 ) لفظ : ساقطة من م ( 2 ) ذاتي : + أي ن ( 3 ) على لفظ : على أن س ( 4 ) ولا : فلا : م ، ن ، ه‍ ( 5 ) للإنسان : ساقطة من ى ( 6 ) بالذاتية : ساقطة من م ( 7 ) نسبته : + تسند عا ( 8 ) مجراها : مجراهما د ( 9 ) وكونه : أو كونه عا ( 10 ) للشخص : الشخص د ، م ( 11 ) إلى : ساقطة من س ( 12 ) قولنا : ساقطة من د ( 13 ) وقع بين : ساقطة من د ، م ، ن ، ى