أبو علي سينا

المنطق - المدخل 23

الشفاء ( المنطق )

من المعاني حتى يصير لها أحكام « 1 » لولا الألفاظ لم تكن ، فاضطرت صناعة المنطق إلى أن يصير بعض أجزائها نظرا في أحوال الألفاظ ؛ ولولا ما قلناه لما احتاجت أيضا إلى أن يكون لها هذا الجزء . ومع « 2 » هذه الضرورة ، فإنّ الكلام على الألفاظ المطابقة لمعانيها كالكلام على معانيها « 3 » ، إلا أن وضع الألفاظ أحسن « 4 » عملا . وأما فيما « 5 » سوى ذلك ، فلا خير في قول من يقول إنّ المنطق موضوعه النظر في الألفاظ ، من حيث تدل على المعاني ، وإنّ « 6 » المنطقي إنما صناعته أن يتكلم على الألفاظ ، من حيث تدل على المعاني ؛ بل يجب أن يتصور « 7 » أنّ الأمر على النحو الذي ذكرناه . وإنما تبلد في هذا « 8 » من تبلد ، وتشوّش من تشوش ، بسبب أنهم لم يحصّلوا بالحقيقة موضوع المنطق ، والصنف من الموجودات الذي يختص به ، إذ « 9 » وجدوا الموجود « 10 » على نحوين : وجود الأشياء « 11 » من خارج ، ووجودها « 12 » في الذهن ؛ فجعلوا النظر في الوجود الذي من خارج لصناعة أو صناعات فلسفية ، والنظر في الوجود الذي في الذهن « 13 » وأنه « 14 » كيف يتصور فيه لصناعة أو جزء صناعة ؛ ولم يفصلوا فيعلموا أنّ الأمور التي في الذهن إمّا أمور تصوّرت في الذهن مستفادة من خارج « 15 » ، وإمّا أمور تعرض لها « 16 » ، من حيث هي في الذهن لا يحاذى بها « 17 » أمر من خارج . فتكون معرفة هذين الأمرين لصناعة « 18 » ، ثم يصير أحد هذين الأمرين موضوعا لصناعة المنطق من جهة عرض يعرض له . وأمّا أي هذين الأمرين ذلك ، فهو القسم الثاني ؛ وأمّا أي عارض يعرض ، « 19 » فهو أنه يصير موصلا إلى أن تحصل في النفس

--> ( 1 ) أحكام : الأحكام س ( 2 ) ومع : مع م ، ن ( 3 ) كالكلام على معانيها : ساقطة من س ( 4 ) أحسن : ليس ب ( 5 ) فيما : في ن ( 6 ) وإن : فإن د ( 7 ) يتصور أنّ : يتصور د ، ع ، عا ، م ، ن ؛ ه‍ ( 8 ) في هذا : ساقطة من س ( 9 ) إذ : إذا ب ، س ، ع ، عا ، ن ( 10 ) الموجود : الوجود د ، ه‍ ( 11 ) الأشياء : للأشياء ه‍ ( 12 ) ووجودها : ووجود لها م ، ن ، ه‍ ( 13 ) والنظر . . . في الذهن : والنظر من حيث هي في الذهن عا ( 14 ) وأنه : وأنها عا ؛ فإنه م ( 15 ) خارج : الخارج م ( 16 ) لها : + أعراض ع ( 17 ) بها : ساقطة من د ( 18 ) لصناعة : + وهي علم النفس د ( 19 ) يعرض : + له م