أبو علي سينا
تصدير 11
الشفاء ( المنطق )
هو تمكين آثارهم من أن تظهر ، ومن أن تذيع ، ومن أن تعيد أصحابها إلى الحياة مرة أخرى . تؤثر ذلك على غيره من ألوان الاحتفال : تراه أجدر أن يحيى ذكر الفلاسفة والأدباء ، وأجدر أن ينفع الناس بآثارهم ، وأن يعصمها من النسيان . فآثار أبى العلاء ليست أحاديث ليس وراءها غناء ، وإنما هي هذه الأسفار التي تمتد إليها الأيدي ، وتنظر فيها الأعين ، وتستمتع بها القلوب والعقول ، وستكون آثار ابن سينا كآثار أبى العلاء حقائق لا أحاديث . فإلى هؤلاء العلماء الذين يخرجون لنا هذا الجزء من كتاب " الشفاء " أهدى أصدق تحيتي ، وأخلص تهنئتى ، بما بذلوا من جهد ، وما أدركوا من فوز ، وما أذاعوا من نفع . وإني لأسعد الناس حين أفكر في أنى قد أتحت لهم باقتراحى ذاك أن يعيشوا مع الشيخ الرئيس خلاصة حياتهم في هذه الأعوام ، وأن يسبقوا إلى الاحتفال به ، وأن يبرزوا لا في إحياء ذاكراه ، فذكره حي دائما ، ولكن في إحياء آثاره ، بعد أن كاد يميتها النسيان .