أبو علي سينا
422
رسائل ( ط بيدار )
الذي بالذات فمن المعلوم انها كانت مجتمعة متأحدة ثم افترقت بعد ذلك وأولئك يضعونها متباينة أبدا فهي اذن متباينة أبدا وليست بمتباينة أبدا وهذا خلف لا يمكن والذي بالقسر من الضرورة أن يزول ويعود الشيء إلى ما كان أولا عليه بالذات فتلك العوالم المتفرقة ستجتمع ثانيا وأولئك يضعون انها لا تجتمع أبدا فهي تجتمع ولا تجتمع أبدا هذا خلف لا يمكن ولا محالة ان الذي بالقسر له علة أما هذه الأجسام فلا يجوز أن يقسر بعضها بعضا عن الكون في المواضع الطبيعية والحركة إلى الاجتماع في المواضع الغير الطبيعية لأننا بينا فيما سلف ان الأجسام القاسرة بعضها لبعض في التحرك تنتهى إلى جسم يتحرك إلى جهة التحريك بالطبع وان كان جسم يتحرك بالقسر إلى موضع غير طبيعي كاسطقسات العوالم فمن الضرورة ان جسما آخر يتحرك إلى تلك الجهة بالطبع ونستثنى نقيض التالي وهو انه لا جسم كذلك الا من هذه الاسطقسات لأنا بينا انها ليس لشيء منها موضع بالطبع غير هذه فان وضعنا ان ما يتحرك بالطبع إلى موضع طبيعي غير هذه المواضع الطبيعية الموجودة كان خلفا ولا جسم آخر غير هذه إذ لا جسم مخالف لهذه ونبين صحة ذلك فيما بعد فينتج نقيض المقدم وهو ان هذه الأجسام لم يقسر بعضها بعضا في التحريك إلى تلك الجهة لأنه ليس شيء منها متحركا إلى تلك الجهة بالطبع ولا غيرها إذ لا غير لها في الجسمية فإذا لا علة جسمية قاسرة ولا علة غير جسمية لان العلل التي ليست بأجسام كالأشياء التي يسميها الفلاسفة