أبو علي سينا

418

رسائل ( ط بيدار )

لجهات الجسم الحىّ فجهة نهاية عرض الجسم الحي الذي منه يظهر ويخرج حركته يسمى يمينا ومقابله يسمى يسارا والجهة المحاذية لنهاية عمق الجسم الحي التي إليها نقلته وتنحوها ( تلمحها ) حاسته البصرية تسمى أماما ومقابلها يسمى خلفا ووراء - فهذه هي الجهات الست الضرورية في كل جسم واما نفيك الجهات الست عن الكرة فغير صحيح لأنه إذا كانت الكرة جسما فلها طول وعرض وعمق وطولها متناه وعرضها متناه وعمقها متناه ولكل واحد من هذه الثلاثة نهايتان والجملة ست والجهات المحاذية لهذه النهايات الست ست لكن المقدم حق فالتوالى كلها حق فالنتيجة وهي ان للكرة جهات ست حق وكيف يمكن أن تكون الجهات الست الذاتية للجسم ما يحاذى سطوحه ومن المعلوم أن للكرة جهات من جوانبها مختلفة بالمشاهدة فليست جهة القطب الجنوبي بجهة القطب الشمالي وجهتي المشرق والمغرب ولا غيرها من الجهات وكذا العكس وان كان السطح المحيط بالكرة واحدا فليس اذن في الكرة جهة واحدة لا بالبرهان كما قدمنا ولا بالفرض كما يلزم الجسم من جهة السطوح من الجهات بالعرض لا بالذات لما بينا . وأما الأجسام المتشكلة بأشكال ذوات الزوايا فقد يمكن أن يجعل لها جهات من جهة السطوح لاستقامة ( لاستواء ) سطوحها بالفرض والوضع لا بالذات فان الذي يلزم الجسم بالذات من الجهات هي ما يحاذى نهايات ابعاده الثلاثة وإياها عنت الفلاسفة . ( 9 - جامع البدائع )