أبو علي سينا

412

رسائل ( ط بيدار )

يتحرك نصف منها هابطا لكونها كرية الأشكال ولوجوه كثيرة بل الخفة والثقل في أجزائها . فالفلك ان كان خفيفا أو ثقيلا بالقوة فذلك اما في كليته وقد أثبتنا أن الحركة بالطبع إلى فوق وإلى تحت مسلوبة عن كلية الفلك وتعلقنا في اثبات ذلك ببعض مقدماتك فثبت لنا ان الفلك ليست كليته بخفيفة ولا ثقيلة . وأقول ولا هو ثقيل ولا خفيف بالقوة في أجزائه لأن الاجزاء الثقيلة والخفيفة انما يتبين خفتها وثقلها بحركتها الطبيعية إلى موضعها الطبيعي المخرجة عنه بالقسر العائدة اليه بالطبع . أو متولدة متحركة إلى موضعها الطبيعي كحر النار المتولد عن الدهن يتحرك إلى الفوق ولا يمكن أن يتحرك جزء من الفلك عن موضعه الطبيعي بالقسر لأنه يلزم أن يكون لذلك الجزء محرك خارج أي محرك لا عن ذاته فاما أن يكون ذلك جسما أو غير جسم والأشياء المحركة التي ليست بأجسام مثل ما يسميه الفلاسفة الطبيعة . والعقل الفعال والعلة الأولى لن يجوز عليها أن تحرك حركة قسريّة . أما الطبيعة فذلك بين فيها . وأما العقل والعلة الأولى فامتناع ذلك عليها موكول إلى العلم الإلهي . وأما العلة الجسمية فيجب أن تكون ان أمكن واحدا من الاسطقسات أو مركبة منها إذ لا جسم آخر غير هذه الخمسة البسيطة والمركبة من الأربعة منها وكل جسم حرك بذاته أو فعل لا بالعرض فإنه يماس المتحرك والمنفعل عنه . وبيان ذلك في كتاب الكون والفساد في المقالة الأولى فليس يمكن أن يحرك جزءا من الفلك جسم الا إذا اتصل به بحركته اليه اما بالقسر واما بالطبع فأما الذي بالقسر فعن محرك من