أبو علي سينا
404
رسائل ( ط بيدار )
مدينة يتبوأها الملك الأعظم وأىّ مظلوم استدعاه وتوكل عليه كشف عنه الضراء بقوته ومعونته فاطمأننا إلى اشارتها وتيممنا إلى مدينة الملك حتى حللنا بفنائه منتظرين لاذنه فخرج الامر باذن الواردين فأدخلنا قصره فإذا نحن بصحن لا يتضمن وصف رحبه فلما عبرناه رفع لنا الحجاب عن صحن فسيح مشرق استضقنا لديه الأول بل استصغرناه حتى وصلنا إلى حجرة الملك فلما رفع لنا الحجاب ولحظ الملك في جماله مقلتنا علقت به أفئدتنا ودهشنا دهشا عاقنا عن الشكوى فوقف على ما غشينا فردّ علينا الثبات بتلطفه حتى اجترأنا على مكالمته وعبرنا بين يديه عن قصتنا فقال لن يقدر على حل الحبائل عن أرجلكم الا عاقدوها بها وانى منفذ إليهم رسولا يسومهم ارضاءكم وإماطة الشرك عنكم فانصرفوا مغبوطين وهو ذا نحن في الطريق مع الرسول واخوانى متشبثون بي يطلبون منى حكاية بهاء الملك بين أيديهم وسأصفه وصفا موجزا وافرا فأقول انه الملك الذي مهما حصلت في خاطرك جمالا لا يمازجه قبح وكمالا لا يشوبه نقص صادفته مستوفى لديه . وكل كمال بالحقيقة حاصل له وكل نقص ولو بالمجاز منفى عنه كله لحسنه وجه ولجوده يد . من خدمه فقد اغتنم السعادة القصوى ومن صرمه فقد خسر الآخرة والدنيا * وكم من أخ قرع سمعه قصتي فقال أراك مس عقلك مسا أو ألمّ بك لمم ولا واللّه ما طرت ولكن طار عقلك وما اقتنصت بل اقتنص لبّك أنى يطير البشر أو ينطق الطير كأن المرار قد غلب في مزاجك واليبوسة استولت على دماغك وسبيلك أن تشرب طبخ الافثيمون