أبو علي سينا

402

رسائل ( ط بيدار )

فما زادتنا الا تعسيرا فاستسلمنا للهلاك وشغل كل واحد منا ما خصه من الكرب عن الاهتمام لأخيه . وأقبلنا نتبين الحيل في سبيل التخلص زمانا حتى أنسينا صورة أمرنا . واستأنسنا بالشرك واطمأنّا إلى الأقفاص * فأطلعت ذات يوم من خلال الشبك . فلحظت رفقة من الطير أخرجت رءوسها وأجنحتها عن الشرك . وبرزت عن أقفاصها تطير وفي أرجلها بقايا الحبائل لا هي تؤودها فتعصبها النجاة . ولا تبينها فتصفو لها الحياة . فذكرتنى ما كنت أنسيته ونغصت على ما ألفته فكدت أنحلّ تأسفا أو ينسلّ روحي تلهفا فناديتهم من وراء القفص أن اقربوا مني توقّفونى على حيلة الراحة فقد أعنقنى طول المقام فتذكروا خدع المقتنصين فما زادوا الا نفارا فناشدتهم بالخلة القديمة والصحبة المصونة والعهد المحفوظ ما أحل بقلوبهم الثقة ونفى عن صدورهم الريبة . فوافونى حاضرين فسألتهم عن حالهم فذكروا أنهم ابتلوا بما ابتليت به فاستأيسوا واستأنسوا بالبلوى ثم عالجونى فنحيت الحبالة عن رقبتي والشرك من أجنحتي وفتح باب القفص وقيل لي اغتنم النجاة فطالبتهم بتخليص رجل عن الحلقة فقالوا لو قدرنا عليها لابتدرنا أولا وخلصنا أرجلنا وأنى يشفيك العليل فنهضت عن القفص أطير فقيل لي ان أمامك بقاعا لن نأمن المحذور الا أن نأتى عليها قطعا فاقتف آثارنا ننج بك ونهدك سواء السبيل فساوى بنا الطيران بين صدفى جبل الاله في واد معشب خصيب بل مجدب خريب حتى تخلف عنا جنابه وجزنا جيزته ووافينا هامة الجبل فإذا أمامنا ثماني شواهق تنبو عن قللها اللواحظ