أبو علي سينا

351

رسائل ( ط بيدار )

سرده « 1 » وأعرض الوهم عن همز الشبهة ولمزها ولم يمنحهما الاصغاء ولم يؤلفهما البال وانشز عنهما الذهن وهذا رفيقي لقد أطاع نزغات الشيطان في جحد القدر وهو زلوق عن القبضة لا تملكه الحجة لقد غرّى بشبهة ترين على قلب من لم يعجم « 2 » الخليقة بناجذ الحلم واجتلى وجه الحق « 3 » من وراء سحق « 4 » رفيف فما باح له الطباع بسرّه ولا هشّ وجه الحق في وجهه وانما يضرب للّه من عادات بريّة أمثالا ويجرى عليه من مذاهبهم احكاما ولقد بردت عين عقله بكل برود « 5 » فلحظه لحظ القذى وعرضت عليه كل آية فتوات عنه بركتها فكان الذي نلته من لقائك عفو أمنية أعلّل بها النفس تبيناها مقلبة الأحوال غير مرتصدة ولقد كان الاستصراخ إليك والاستنصار بك من مثله واستدناء تطوفك وامتراء شطرك واستجراء لسانك ببيانك والاصاخة لنيل موعظتك من غرر الاغراض المقصودة بتيسير اللّه لقاك ومنّه بقربك وأجسام الصنع بأدنائه والادناء منك ولقد تيسر فانعم ببيان لعله يشحذ منه بصيرة غشيها كلول ولبسها طبع واستحوذ عليها هوى وثارت عنها السكينة واستوحشت منها الهداية ولعله ليس بجاهل في اللّه مخلصا

--> ( 1 ) السرد النسج ولعل الضمير يرجع إلى القياس فانظر ( 2 ) عجم العود من باب نصر إذا عضه ليعلم صلابته من خوره ( 3 ) قوله واجتلى وجه الحق الخ إشارة إلى أنه أراد أن يتعرف إلى الحقيقة من مرآة الجدال أعنى الحجج الجدلية وهي لا توصل إلى المطلوب ( 4 ) السحق بالفتح الثوب البالي‍ ( 5 ) برد عينه بالبرود كحلها به والبرود كحل