أبو علي سينا
337
رسائل ( ط بيدار )
لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء وأما التقسيم الذي نبين في هذه الرسالة فهو ان الواجب يؤثر في العقول والعقول تؤثر في النفوس والنفوس في الاجرام السماوية حتى تحركها دائما بالحركة الدورية الاختيارية تشبها بتلك العقول واشتياقا لها إليها على سبيل العشق والاستكمال . ثم الاجرام السماوية تؤثر في هذا العالم الذي تحت فلك القمر والعقل المختص بفلك القمر يفيض النور والانسان يهتدى به في ظلمات طلب المعقولات مثل إفادة الشمس النور على الموجودات الجسمانية لتدركها العين ولو يكن التناسب الذي وجد بين النفوس السماوية والارضيّة في الجوهرية والدراكية وتماثل العالم الكبير بالعالم الصغير لما عرف الباري عز شأنه . والشارع الحق ناطق به حيث يقول صلى اللّه عليه وسلم ( من عرف نفسه فقد عرف ربّه ) فقد اتضح لك نظام سلسلة الموجودات الآخذة من المبدأ الأول جل ثناؤه وتأثير بعضها في بعض وجود الأثر إلى المؤثر لا بتأثر وهو الاحد الحق سبحانه * ثم اعلم أن النفوس البشرية تتفاوت بالعلم والشرف والكمال فإنه ربما ظهرت نفس من النفوس في هذا العالم نبويّة كانت أو غيرها وبلغت الكمال في العلم والاعمال بالفطرة أو بالاكتساب حتى تصير مضاهية للعقل الفعّال وان كانت دونه في الشرف والعلم والرتبة العقلية لأنه علة وهي معلولة والعلة أشرف من المعلول ثم إذا فارقت نفس من النفوس بدنها بقيت في عالمها سعيدة أبد الآبدين مع أشباهها من العقول والنفوس المؤثرة في هذا العالم تأثير النفوس السماوية