أبو علي سينا
332
رسائل ( ط بيدار )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال اللّه عز وجل ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ ) قد ذكرنا ان الربوبية عبارة عن التربية والتربية عبارة عن تسوية المزاج فان الانسان لا يوجد ما لم يستعد البدن له وذلك ان الاستعداد لا يحصل الا بتربية لطيفة وتمزيج لطيف يقصر العقل عنه وهو المراد بقوله تعالى ( فَإِذا سَوَّيْتُهُ ) فأول الدرجات هي التربية بتسوية المزاج فأول نعم اللّه على الانسان المعين أن رباه بواسطة ان سوى مزاجه ثم بعدها التربية بالقهر والظبة وذلك بأن أفاض عليه نفسا ناطقة وجعل أعضاء البدن بما فيها من القوى الحسبة والخيالية والوهمية والفكر والذكر والسمع والبصر والشم والذوق واللمس والشهوة والغضب والاجماع والقوى المحركة للعضلات والقوى النباتية من الغاذية وشبهها من الماسكة والجاذبة والهاضمة والدافعة والمنمية والمولدة وبالجملة القوى النباتية والحيوانية مع اختلاف أحوالها وتباين متعلقاتها وتشعب مآخذها مقهورة تحت تدبير النفس الناطقة الروحانية الشريفة الكاملة