أبو علي سينا

327

رسائل ( ط بيدار )

المستعيذ هو النفس الجزئية للانسان الجزئي من الشرور اللازمة في الأشياء ذوات التقدير الواقعة في صقع القدر * ثم إن أعظم تلك الأمور تأثيرا في الاضرار بجوهر النفس الانسانية الأشياء الداخلة معها في اهاب البدن وهي التي تكون آلة لها من وجه ووبالا عليها من وجه فمن وجه كلها عليه ومن وجه كلها له وهي القوى الحيوانية والقوى النباتية . أما القوى الحيوانية فهي ظلمة غاسقة متكدرة وقد علمت أن المادة هي منبع الظلمة والشر والعدم . والنفس الناطقة المستعيذة خلقت في جوهرها نقية صافية منزهة عن كدورات المادة وعلائقها قابلة لجميع الصور والحقائق . ثم تلك اللطافة والأنوار لا تزول عنها إلا بهيئات ترتسم فيها من القوى الحيوانية التخيلية والوهميّة وغير ذلك من الشهوة والغضب والأمور التي تحصل في الشيء من الخارج تكون متجددة فإذا تلك الظلمة متجددة . ولما كان جوهر النفس الناطقة تتكدر بتلك الهيئات الغاسقة عندما تقب أي تدهم وتقبل أوردها عقيب ما هو أعم منها فان الشرور الحاصلة من وقب الغاسق مشاركة لشر ما خلق اشتراك الأخص والأعم لكنه لما كان لهذا الخاص مزيّة في صيرورة النفس مظلمة لا جرم أخّر ذكرها ليقرر في النفس هيئة كونها من أعظم الرذائل فيعظم باعث الاجتناب عنها ويقوى الصارف عن مخالطتها قوله تعالى ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ) إشارة إلى القوة النباتية فان النباتية موكلة بتدبير البدن ونشوه ونموّه والبدن عقد حصلت من عقد بين العناصر الأربعة المختلفة