أبو علي سينا
314
رسائل ( ط بيدار )
مع جميع الموجودات فانتساب غيره اليه إضافي وكونه غير منتسب إلى غيره سلبى * ولما كانت الهوية الإلهية مما لا يمكن أن يعبر عنها لجلالتها وعظمتها إلا بأنه هو هو ثم شرح تلك الهوية انما يكون بلوازمها وقد بينا ان اللوازم منها الإضافية ومنها السلبية وبينا أن الأكمل في التعريف والشرح لتلك الهوية ذكر الامرين وبينا ان اسم اللّه تعالى متناول لهما جميعا لا جرم عقب قوله ( هو ) بذكر اللّه ليكون اللّه كالكاشف عما دلّ عليه لفظ هو والشرح لذلك وفيه لطائف أخر . منها أنه لما عرف تلك الهوية بلوازمها وهي الإلهية اشعر ذلك بأنه ليس له شيء من المقوّمات والا لكان العدول عنها إلى اللوازم قاصرا * ومنها انه لما شرح تلك الهوية بلازم الإلهية وعقّب ذلك بأنه أحد وهو الغاية في الوحدانية كان فيه تنبيه على أنه لما كان في أقصى غايات الوحدة ولم يكن له شيء من المقوّمات تعذر تعريف تلك الهوية الا بذكر اللوازم ويصير تقدير الكلام الهوية التي لا شرح لها انما ترك في تعريفها ذكر المقوّمات واقتصر على ذكر اللوازم وهي الإلهية لغاية وحدتها وكمال بساطتها التي تتقاصر العقول عن اكتناهها والوقوف دون مبادى إشراق أنوارها * ومنها أن هوية المبدأ الأول لها لوازم كثيرة وكل تلك اللوازم مترتبة فان اللوازم معلولات والشيء الواحد الحق البسيط من كل وجه لا يصدر عنه أكثر من واحد الا على الترتيب النازل من عنده طولا وعرضا ولأن اللازم القريب أشد تعريفا من اللازم البعيد فكون الانسان متعجبا ( 2 - جامع البدائع )