أبو علي سينا

299

رسائل ( ط بيدار )

على قلوب ذوى القلوب وأرواحها فوجب على بذل فكرى حسب قوتى في تأمل المأمول وإجابة المسؤول فابتدرت اليه مجتهدا مستفيدا لا شارحا مفيدا واستعنت بالملك الوهاب * ليهدينى إلى سبيل الصواب * واستعذت بربى عن الخطأ والزلل وكدورة الفكر بالعلل * فان أتعبنى فكرى فالعجز منى معتاد * وان فاض وجاد فالجود واللطف منه مستفاد * واللّه ولى التوفيق * ومنه هداية الطريق * وقسمت هذه الرسالة ثلاثة أقسام شرحتها في ثلاثة فصول ( الفصل الأول ) في ماهية الصلاة ( الفصل الثاني ) في ظاهر الصلاة وباطنها ( الفصل الثالث ) في أىّ القسمين على من يجب وعلى من لا يجب أحدهما دون الآخر * ومن المصلى الناجي وبه وهاهنا أختم الرسالة * ( الفصل الأول في ماهية الصلاة ) ونحتاج في هذا الفصل إلى مقدمة فنقول * ان اللّه تعالى لما خلق الحيوان من بعد النبات والمعادن والأركان وبعد الأفلاك والكواكب والنفوس المجردة والعقول الكاملة بذاتها وفرغ من الابداع والخلق أراد أن ينهى الخلق بأكمل نوع كما ابتدأه بأكمل جنس فميز من بين المخلوقات الانسان ليكون الابتداء بالعقل والختم بالعقل فبدأ بأشرف الجواهر وهو العقل وختم بأشرف الموجودات وهو العاقل ففائدة الخلق هو الانسان لا غيره وإذا عرفت هذا فاعلم أن الانسان هو العالم الأكبر فكما أن الموجودات تترتب في عالمها كذلك الانسان يترتب في فعله وشرفه * فمن الناس من يوافق فعله