أبو علي سينا

262

رسائل ( ط بيدار )

الهمة عن جميع العلائق الدنياوية والدواعي الشهوانية - ومعلوم ان ما خالطته هذه النقائص فليس بمطلوب لذاته وما ليس مطلوبا لذاته فليس بالسعادة الحقيقية فقد اتضح ان هذه المطالب ليست بالسعادة الا على الحسبان وإذا كانت المطالب التي من حق المرء في ذاته ان يسعى فيها ويقوم لها غير منخدع في قيامه ولا مقصر في سعيه منقسمة إلى قسمين أحدهما السعادة التي أنبأنا بها والثاني السنة المؤدية إليها والظاهر أن السعادة ليست بداخلة تحت المطالب التي اقتصصناها فيجب ان نفحص هل هي سنة مؤدية إلى السعادة واى سنة تكون لذلك ومن البين ان من انهمك في شيء منها تعذر عليه اخلاص النية الإلهية الصادرة عن شق النفس النطقية من غير معاوقة همة دنياوية أو مصادمة طلبة عاجلة البتة إلى التي ترجى بها نيل السعادة واختيارها على ما سنبينه بعد ويصعب عليها حينئذ الاتصال بالفيض العلوي الإلهي الذي يقارن الكمال ويزيل به من حدقة نفسه النطقية الكمدة الموجودة فيها من انحصارها في البدن ووجودها في محل القرنية فتبين ان هذه المطالب خارجة عن السعادة وليس لها مواصلة إليها - ولا حاجة لنا بعد هذا إلى ايضاح مقالتها وانها لن تستحق ان تنصب طلبه أو يقرر من حالها ان حقيقتها البطل وان وجودها الغرور لقمين ان يتسع روع الحر لرفضها بل إن يضيق صدره بنيلها ويستبشر بها أبقى موادها منجسمة عنه واغراضها متباينة عليه وعراها منفصمة دونه وان يتفرغ بكافته لنيل السعادة التي هي كماله فان أقصى غاية يتأتى لاحد الموجودات الوصول إليها هو الكمال المختص به وما انحط عنه فهو نقصان بالحقيقة وان كان كمالا بالإضافة إلى حال ما دونه ان كانت - وما اخس المرء ان رضى بالنقص دون الكمال وما من دابة فما دونها الا ومن شأنها الاطراد إلى أقصى حالها في ذاتها من الكمال ما لم يعقها عائق وبالحرى أن تكون السعادة المطلوبة غير محصلة بذاتها في العالم الحسى إذ النفس فيه ليست مستعدة للفوز بأفضل أحوالها فتقدر على تحصيل أفضل غاياتها فإذا السعادة