أبو علي سينا

257

رسائل ( ط بيدار )

وليعلم انه لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه نعم ينبغي ان يتلطف في إضافة الخير والشر اليه وهذا انما يعلم بعد ان يوسط بتقسيم حاصر - فنقول المعلوم لا يخلو اما ان يكون خيرا محضا أو شرا محضا أو شرا من وجه وخيرا من وجه والذي هو خير من وجه وشر من وجه اما ان يكون خيره غالبا أو يكون الخير والشر فيه متساويين فاما الخير المطلق فقد وجد وهو الحق تعالى وكذلك العقول الفعالة ومن يقرب منهم إذ هي أسباب الخيرات والبركات - واما الشر المطلق والغالب والمساوى فلم يوجد لان احتمال الشر الكثير لأجل ان يحصل خير يسير شر كثير هذا في الغالب والمساوى - واما الشر المطلق فممتنع الوجود أصلا فلا تقتضى الحكمة ايجاده واما الخير الغالب فيجب في الحكمة ايجاده ولا يليق بالجواد اهماله لأنه نتيجة العلم السابق بنظام الكل على الوجه التام وهو لازم للوجود ولان احتمال الشر اليسير لأجل ان يحصل الخير الكثير « 1 » فهذا القسم كالمقابل لما قبله فإذا أضيف الشر اليه فاضفه « 2 » على العموم مثل ( اللّه خالق كل شيء - واللّه خلقكم وما تعملون ) - وإذا أضيف الخير اليه فعلى الخصوص مثل ( بيده الخير وهو على كل شيء قدير - يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) لان الحق الأول تعالى مفيض الخيرات ومنزل البركات فالخير مقتضى بالذات وبالقصد الأول والشر مقتضى بالعرض وبالقصد الثاني ولست أريد بالقصد هاهنا القصد والاختيار اللذين هما من موجبات الكمال ومخصصات الزمان لان ذلك في الحق الأول محال لما سبق ان فيضان الخير منه على سبيل اللزوم فإذا كان كذلك لزم من ذلك اللزوم ان يكون له مقابل هو اثر لذلك الفيض ومثاله من المحسوسات الضياء للشمس والظل للشخص - وهو الموجود المطلق فمنه ما وجوده بغير وسط وهو العقل الأول الذي وجوده ابداعى وتتلوه العقول الفعالة فذلك السلوك العقلي الآخذ من المبدأ الأول وذلك الأثر الذي هو المعلول الأول يسمى قصدا أولا وذلك لضرورة الترتيب

--> ( 1 ) كذا ولعل هاهنا سقطا - وهو - خير كثير ( 2 ) كذا ولعله فاحمله -