أبو علي سينا
255
رسائل ( ط بيدار )
دوامه ابدا والمحدث كل ما سواه لان وجوده ليس بذاته بل بالأول جل وعلا - فالكلام الملخص واللفظ المنقح ان يقال إن اللّه تعالى هو القديم فحسب لأنه غير مسبوق بعدم وليس وجوده من غيره والحادث ما سواه لأنه مسبوق بالعدم ووجوده بالأول عظمت قدرته - القول في صدور الافعال عنه فقد عرفت انه واجب الوجود وانه واحد وانه ليس له صفة زائدة على ذاته تقتضى الافعال المختلفة بل الفعل آثار كمال ذاته وإذا كان كذلك ففعله الأول واحد لأنه لو صدر عنه اثنان لكان ذلك الصدور على جهتين مختلفتين لان الاثنينية في الفعل تقتضى الاثنينية في الفاعل والذي يفعل لذاته ان كانت ذاته واحدة فلا يصدر منها الا واحد وان كانت فيه اثنينية فيكون مركبا وقد بينا استحالة ذلك فيلزم ان لا يكون الصادر الأول عنه جسما لان كل جسم مركب من الهيولى والصورة وهما محتاجان إلى علتين أو إلى علة ذات اعتبارين وإذا كان كذلك استحال صدورهما من اللّه تعالى لما ثبت انه ليس فيه تركيب أصلا فإذا الصادر الأول منه غير جسم فهو إذا جوهر مجرد وهو العقل الأولى والشرع الحق قد ورد بتقرير ذلك فإنه عليه السلام قال ( أول ما خلق اللّه العقل ) وقال عليه السلام ( أول ما خلق اللّه القلم ) ولن تجد لسنة اللّه تبديلا ولن تجد لسنة اللّه تحويلا والأول إشارة إلى دوام الخلق والثاني إلى دوام الامر نعم الكل صادر عنه في سلسلتي الترتيب والوسائط ونحن إذا قلنا هذا الفعل صادر عنه بسبب والسبب منه أيضا فلا نقص في فاعليته بل الكل صادر منه وبه واليه فإذا الموجودات صدرت عنه على ترتيب معلوم ووسائط لا يجوز ان يتقدم ما هو متأخر ولا يتأخر ما هو متقدم وهو المقدم والمؤخر معا نعم الموجود الأول الذي صدر عنه اشرف وينزل من الأشرف إلى الأدنى حتى ينتهى إلى الأخس فالأول عقل ثم نفس ثم جرم السماء ثم مواد العناصر الأربعة بصورها فموادها مشتركة وصورها مختلفة ثم