أبو علي سينا

252

رسائل ( ط بيدار )

الصفة السابعة كونه متكلما قد ذكرنا انه واحد وانه منزه عن العلل الأربع فوصفه بكونه متكلما لا يرجع إلى ترديد العبارات ولا إلى أحاديث النفس والفكرة المتخيلة المختلفة التي العبارات دلائل عليها بل فيضان العلوم منه على لوح قلب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بواسطة القلم النقاش الذي يصبر عنه بالعقل الفعال والملك المقرب هو كلامه فالكلام عبارة عن العلوم الخاصة للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والعلم لا تعدد فيه ولا كثرة ( وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر ) بل التعدد اما ان يقع في حديث النفس والخيال والخس فالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يتلقى علم الغيب من الحق بواسطة الملك وقوة التخيل تتلقى تلك وفتصورها بصورة الحروف والاشكال المختلفة وتجد لوح النفس فارغا فتنتقش تلك العبارات والصور فيه فيسمع منها كلاما منظوما ويرى شخصا بشريا فذلك هو الوحي لأنه القاء الشيء إلى النبي بلا زمان فيتصور في نفسه الصافية صورة الملقى والملقى كما يتصور في المرآة المجلوة صورة المقابل فتارة يعبر عن ذلك المنتقش بعبارة العبرية وتارة بعبارة العرب فالمصدر واحد والمظهر متعدد فذلك هو سماع كلام الملائكة ورؤيتها وكلما عبر عنه بعبارة قد اقترنت بنفس التصور فذلك هو آيات الكتاب وكلما عبر عنه بعبارة نقشية فذلك هو اخبار النبوة فلا يرجع هذا إلى خيال بذهن محسوس مشاهد لان الحس تارة يتلقى المحسوسات من الحواس الظاهرة وتارة يتلقاها من المشاعر الباطنة فنحن نرى الأشياء بواسطة القوى المظاهرة والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يرى الأشياء بواسطة القوى الباطنة ونحن نرى ثم نعلم والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يعلم ثم يرى - فإذا عرفت هذه الصفات وعلمت أنه واجب الوجود وانه لا علة له داخلة ولا خارجة تسهل عليك معرفة بقية الأشياء والصفات التي أطلقت عليه تعالى فإنه إذا قيل حق فمعناه يرجع إلى وجوب وجوده فان الشيء اما ان يكون واجب الوجود أو ممتنع الوجود أو ممكن الوجود فواجب الوجود هو الحق المطلق وممتنع الوجود