أبو علي سينا

243

رسائل ( ط بيدار )

فرضناه لا يدخل في الوجود ما لم يسبقه وجود ما لا يتناهى وهو محال فإذا الممكنات تنتهى بواجب الوجود - الأصل الثاني في وحدانيته تعالى اعلم أن واجب الوجود تعالى لا يجوز ان يكون اثنين بوجه من الوجوه وبرهانه انه لو فرضنا واجب الوجود آخر فلا بد ان يتميز أحدهما عن الآخر حتى يقال هذا أو ذاك اما ان يكون بذاتى أو عرضى فإن كان التمييز بينهما بعرضي فهذا العرضي لا يخلوا ما ان يكون في كل واحد منهما أو في أحد هما فإن كان في كل واحد منهما عرضى يتميز به عن الآخر فكل واحد منهما معلول لان العرضي ما يلحق الشئ بعد تحقق ذاته وان كان العرضي من قبل ما يلزم الوجود ويكون في أحدهما دون الآخر فيكون الذي لا عرضى له واجب الوجود والآخر لا يكون واجب الوجود وان كان التمييز بينهما بذاتى فالذاتي ما يتقوم به الذات وان كان لكل واحد منها ذاتي غير ما للاخر تميز به عنه فيكون كل واحد منهما مركبا والمركب معلول فلا يكون كل واحد منهما واجب الوجود وان كان هذا الذاتي لأحدهما والآخر واحد من كل وجه لا تركيب فيه بوجه من الوجوه فالذي ليس له ذاتي هو واجب الوجود والآخر لا يكون واجب الوجود فإذا ثبت بهذا ان واجب الوجود لا يجوز ان يكون اثنين بل كل حق فإنه من حيث حقيقته الذاتية التي هو بها حق فهو متفق واحد لا يشاركه فيه غيره فكيف ما ينال به كل حق وجوده به - الأصل الثالث في نفى العلل عنه وهو نتيجة الأصل الأول - اعلم أن واجب الوجود لا علة له البتة والعلل اربع ما منه وجود الشيء وهو العلة الفاعلية وما لأجله وجود الشيء وهو العلة الغائية التمامية وما فيه وجود الشيء وهو العلة المادية وما به وجود الشيء وهو العلة الصورية -