أبو علي سينا

233

رسائل ( ط بيدار )

فمن هذه الأسباب التي ذكرناها يمكن أن تكون الارعاد - فان شك شاك وقال كيف يمكن للغمام صوت إذ ليست هي صلبة مثل الحجارة والاخزاف بل هي متخلخلة شبيهة بالصوف والصوف لا يكون له صوت لأنه لو قرع الانسان جزز الصوف بعضها ببعض لم يكن لها صوت - قلنا انا نحن أيضا لسنا نقول إن الغمام يكون فيها الصوت لأنها صلبة شبيهة بالحجارة بل نقول إنها وان كانت متخلخلة مشفة فان فيها امكانا لاعطاء الصوت الكثير كما انا نرى فيما نشاهده من الأشياء أشياء صلبة لا يكون لها صوت قدر الطين والرصاص وذلك لأن هذه الأشياء ليس فيها الأسباب المؤيدة لاعطاء الصوت الكثير ومن الأشياء أشياء متخلخلة لها صوت شديد مثل الماء والورق اليابس واما الصوف فإنه إذا كان متخلخلا لا يعمل صوتا لأنه متخلخل بل لان الأسباب المولدة للصوت ليست بموجودة فيه وهذا جوابنا في هذا الشك واللّه علم بالصواب - ( ذكر أسباب البرق ) واما الأبراق فانا نقول إنها تكون من أربعة أسباب السبب الأول والثاني منها على جهة القرع والاحتكاك ونظير ذلك ما نجده عندنا ان الحجارة إذا قرع بعضها بعضا خرجت منها النار والخشب إذا حك بعضه ببعض اشتعلت منه النار كما انا نجد الذين يأوون القفر يقدحون النار بحك الخشب بعضه ببعض وذلك يكون اما لأنهم يجمعون الهواء الذي فيما بين الخشب ويحيلونه إلى النار واما لأنهم يستبصرون ما في ذلك الخشب من اجزاء النار ويخرجونه - والسبب الثالث إذا طفئت نار في غمامة رطبة واستبرح اللطيف منها ونظير ذلك ما نجده عندنا ان الحدادين إذا غمسوا الحديد المحمى في الماء استبرحت منه نار - والسبب الرابع إذا كانت في الغمام نار مستكنة فانضغطت الغمامة وانعصرت أو تفرقت ونظير ذلك الاسفنج وجزز الصوف التي فيها الماء قد يخرج منها الماء إذا انضغطت وإذا تفرقت وكذلك الغمام أيضا إذا تكاثفت وانعصرت وإذا