أبو علي سينا

228

رسائل ( ط بيدار )

يقيد بذلك القوة الوهمية ويثبتها بتصورها لها ويذكرها على الثبات على ما همت به وعزمت عليه من الامر المقصود كما حكى عنهم من غرز ابر في أجسام ومن دفن بعض الأجسام القابلة للفساد بسرعة في موضع من الأرض تصل اليه النداوة اما الخرزات تتوقع القوة الوهمية من نفس الساحر بتذكار ما همت به من الأمور بتوسط هذه الأشياء بتذكيرها وحفظها إياها في ذاتها فيحملها ذلك على الثبات على العزيمة فتكون هذه الحالة داعية إلى بلوغ كنه الامر المقصود من التأثير المطلق وقد يوجد مثله بمثل هذا الضبط يتعلق بقوى أخرى نفسانية في أمور تشد بها القوى ويستعان به على ثباتها على عزيمتها في مقاصدها ومطالبها وذلك مثل ما كان طائفة من المتقدمين المتعبدين يثبتون قوى أنفسهم على عبادة اللّه تعالى وتذكيره واستمداد أصناف المعونة من جهة هياكل رقيقة واتخاذ أصنام من جواهر نفيسة ويجعلون أنفسهم وقفا على ملازمتها ومعتكفة على الاقبال عليها متذكرة بتوسطها امر اللّه عز وجل ومضبوطة عن تغير العزيمة وفترتها عن طاعة اللّه تعالى واستمداد المعونة والرحمة من جهتها وكانوا يقولون ( ما نعبدهم الا ليقربونا إلى اللّه زلفى ) ويتخذون أمورا مناسبة لذلك من بناء المساجد والبيع والصوامع ونصب المحاريب والقناديل فيها كل ذلك يعد النفس ويثبتها على الطاعة واستفراغ الجهد والطاقة في الإنابة والعبادة ومن اجل ذلك تتخذ القبور وتنبني عليها الابنية تذكارا للميت ودعاء له بالرحمة والمغفرة وتصدقا عنه رجاء خلاصه من عذاب لو كان فيه ولولا ذلك لنسوه في أقرب مدة وانقطع عنه الدعاء والصدقة ولولا مخافة ملال القارى لهذا الفصل لا وردت من ذلك ما يطول به الكلام ويزيد الناظر بصيرة فيه الا ان الفطرة تستدل « 1 » مع اللمعة على ما وراءها ومن يسير الإشارة على كثيرها « 2 » بهذا النمط من التأثير والفرق بينهما ان قوة العين عامة طبيعية في مبدأ الخلقة وأصلها واما الأخرى فمكتسبة بعد الامر الأصلي ومن هذا القبيل استدفاع اثر العين التي يخاف مضرتها تارة بالرق

--> ( 1 ) كذا ولعله باللمعة ( 2 ) هاهنا بياض بالأصل ولعل موضعه - وقوة العين - وبالنمط‍